الشنقيطي

280

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

من سرايا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال صاحب الدّر المنثور « 1 » : أخرج الفريابي وابن جرير « 2 » ، وابن مردويه من طريق عكرمة ، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما في قوله تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ » قال : السرايا . وأخرج الطيّالسي وابن جرير « 3 » ، وابن المنذر وابن أبي حاتم ، وأبو الشّيخ وابن مردويه ، والبيهقي في الدّلائل « 4 » ، من طريق سعيد بن جبير رضي اللّه عنه ، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما في قوله : « وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ [ الرعد : 31 ] قال : سرية قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ [ الرعد : 31 ] قال : أنت يا محمد حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ [ الرعد : 31 ] قال فتح مكة » . وأخرج ابن مردويه ، عن أبي سعيد رضي اللّه عنه في قوله « تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ قال : سريّة من سرايا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أَوْ تَحُلُّ يا محمد قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ » . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير « 5 » ، وابن المنذر وأبو الشّيخ ، والبيهقي في الدلائل « 6 » ، عن مجاهد رضي اللّه عنه قال : « الْقارِعَةُ السّرايا أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ قال الحديبية حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ قال : فتح مكة » . وأخرج ابن جرير « 7 » عن عكرمة رضي اللّه عنه في قوله : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية - نزلت بالمدينة في سرايا النّبي صلى اللّه عليه وسلم . أو تحل أنت يا محمّد قريبا من دارهم اه محل الغرض منه . فهذا التّفسير المذكور في آية ( الرّعد ) هذه ، والتّفسير المذكور قبله في آية ( الدخان ) - يدل على أنّ أهل مكّة أبدلوا بعد سعة الرزق بالجوع ، وبعد الأمن والطّمأنينة بالخوف ؛ كما قال في القرية المذكورة كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 ) . وقوله في القرية المذكورة وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ الآية - لا يخفى أنه قال مثل ذلك عن قريش في آيات كثيرة ؛ كقوله : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التوبة : 128 ] الآية ، وقوله : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ آل عمران : 164 ] الآية . والآيات المصرّحة بكفرهم وعنادهم كثيرة جدّا ؛ كقوله : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) [ ص : 5 ] وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ [ ص : 6 ] الآية ، وقوله : وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها [ الفرقان : 41 - 42 ] الآية ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا . فمجموع ما ذكرنا يؤيّد قول من قال : إنّ المراد بهذه القرية المضروبة مثلا في آية ( النحل ) ، هذه : هي مكّة . وروي عن حفصة وغيرها : « أنّها المدينة ، قالت ذلك لما بلغها

--> ( 1 ) السيوطي ، الدر المنثور 4 / 655 . ( 2 ) جامع البيان 13 / 105 . ( 3 ) جامع البيان 13 / 104 ، 105 . ( 4 ) دلائل النبوة 4 / 168 ، 169 . ( 5 ) جامع البيان 13 / 105 . ( 6 ) دلائل النبوة 4 / 168 . ( 7 ) جامع البيان 13 / 105 .