الشنقيطي

259

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ومصدر منكر حالا يقع * بكثرة كبغتة زيد طلع تنبيه أظهر القولين : أن التبيان مصدر ، ولم يسمع كسر تاء التفعال مصدرا إلا في التّبيان والتّلقاء . وقال بعض أهل العلم : التّبيان اسم لا مصدر . قال أبو حيّان ( في البحر ) : والظاهر أن « تبيانا » مصدر جاء على تفعال ، وإن كان باب المصادر يجيء على تفعال ( بالفتح ) كالترداد والتطواف . ونظير تبيان في كسر تائه : تلقاء ، وقد جوز الزجاج فتحه في غير القرآن . وقال ابن عطية : « تبيانا » اسم وليس بمصدر ؛ وهو قول أكثر النحاة . ورو ثعلب عن الكوفيين ، والمبرد عن البصريين : أنه مصدر ، ولم يجئ على تفعال من المصادر إلا ضربان : تبيان وتلقاء اه - والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 ) [ 89 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن هذا القرآن العظيم هد ورحمة وبشر للمسلمين . ويفهم من دليل خطاب هذه الآية الكريمة - أي مفهوم مخالفتها - : أن غير المسلمين ليسوا كذلك . وهذا المفهوم من هذه الآية صرح به جل وعلا في مواضع أخر ؛ كقوله : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [ فصلت : 44 ] ، وقوله : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ( 82 ) [ الإسراء : 82 ] ، وقوله جل وعلا : وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) [ التوبة : 124 - 125 ] ، وقوله : وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً [ المائدة : 64 ] في الموضعين . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) [ 90 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن يأمر خلقه بالعدل والإحسان ، وإيتاء ذي القربى . وأنه ينهاهم عن الفحشاء والمنكر والبغي ؛ لأجل أن يتّعظوا بأوامره ونواهيه ، فيمتثلوا أمره ، ويجتنبوا نهيه . وحذف مفعول « يأمر » ، « وينهي » لقصد التعميم . ومن الآيات التي أمر فيها بالعدل قوله تعالى : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ المائدة : 8 ] ، وقوله : * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ [ النساء : 58 ] . ومن الآيات التي أمر فيها بالإحسان قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ