الشنقيطي
256
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
والهندسة والجبر ، والمقابلة والنجامة ، وغير ذلك . أما الطب - فمداره على حفظ نظام الصحة ، واستحكام القوة ؛ وذلك إنما يكون باعتدال المزاج تبعا للكيفيات المتضادة ، وقد جمع ذلك في آية واحدة وهي قوله : وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 ) [ الفرقان : 67 ] . وعرفنا فيه بما يعيد نظام الصحة بعد اختلاله ، وحدوث الشفاء للبدن بعد اعتلاله في قوله : شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ [ النحل : 69 ] . ثم زاد على طب الأجساد بطب القلوب ، وشفاء الصدور . وأما الهيئة - ففي تضاعيف سوره من الآيات التي ذكر فيها من ملكوت السماوات والأرض ، وما بث في العالم العلوي والسفلي من المخلوقات . وأما الهندسة - ففي قوله : انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) [ المرسلات : 30 - 31 ] فإن فيه قاعدة هندسية ، وهو أن الشكل المثلث لا ظل له . وأما الجدل - فقد حوت آياته من البراهين والمقدمات والنتائج ، والقول بالموجب ، والمعارضة ، وغير ذلك شيئا كثيرا ، ومناظرة إبراهيم أصل في ذلك عظيم . وأما الجبر والمقابلة - فقد قيل : إن أوائل السور ذكر عدد وأعوام وأيام لتواريخ أمم سالفة ، وإن فيها تاريخ بقاء هذه الأمة ، وتاريخ مدة الدنيا ، وما مضى وما بقي ، مضروبا بعضها في بعض . وأما النجامة - ففي قوله : أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ [ الأحقاف : 4 ] فقد فسره ابن عباس بذلك . وفيه من أصول الصنائع ، وأسماء الآلات التي تدعو الضرورة إليها - فمن الصنائع الخياطة في قوله : وَطَفِقا يَخْصِفانِ [ الأعراف : 22 ] الآية . والحدادة في قوله تعالى : آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ [ الكهف : 96 ] ، وقوله : وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) [ سبأ : 10 ] الآية . والبناء في آيات ، والنجارة أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ [ المؤمنون : 27 ] ، والغزل نَقَضَتْ غَزْلَها [ النحل : 92 ] ، والنسج كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً [ العنكبوت : 41 ] ، والفلاحة أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) [ الطلاق : 63 ] في آيات أخر ، والصيد في آيات ، والغوص وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) [ ص : 37 ] ، وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً [ فاطر : 12 ] ، والصياغة وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا [ الأعراف : 148 ] الآية ، والزجاجة صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ [ النمل : 44 ] ، الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ [ النور : 35 ] ، والفخارة فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ [ القصص : 38 ] ، والملاحة أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ [ الكهف :