الشنقيطي

249

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( 12 ) [ الفرقان : 12 ] ، وقوله : إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ [ الملك : 7 - 8 ] ، وقوله : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [ البقرة : 165 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) [ 86 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن المشركين يوم القيامة إذا رأوا معبوداتهم التي كانوا يشركونها باللّه في عبادته قالوا لربهم : ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك ! وأن معبوداتهم تكذبهم في ذلك فيقولون لهم : كذبتم ! ما كنتم إيانا تعبدون ! وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة ؛ كقوله : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 5 ) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ( 6 ) [ الأحقاف : 5 - 6 ] ، وقوله : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) [ مريم : 81 - 82 ] ، وقوله : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 25 ) [ العنكبوت : 25 ] ، وقوله : وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ [ القصص : 64 ] ، وقوله : فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) [ يونس : 28 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . فإن قيل : كيف كذبتهم آلهتهم ونفوا أنهم عبدوهم ، مع أن الواقع خلاف ما قالوا ، وأنهم كانوا يعبدونهم في دار الدنيا من دون اللّه ! فالجواب - أن تكذيبهم لهم منصب على زعمهم أنهم آلهة ، وأن عبادتهم حق ، وأنها تقربهم إلى اللّه زلفى . ولا شك أن كل ذلك من أعظم الكذب وأشنع الافتراء . ولذلك هم صادقون فيما ألقوا إليهم من القول ، ونطقوا فيه بأنهم كاذبون . ومراد الكفار بقولهم لربهم : هؤلاء شركاؤنا ، قيل ليحملوا شركاءهم تبعة ذنبهم . وقيل : ليكونوا شركاءهم في العذاب ، كما قال تعالى : رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ [ الأعراف : 38 ] ، وقد نص تعالى على أنهم وما يعبدونه من دون اللّه في النار جميعا في قوله : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ الأنبياء : 98 ] الآية . وأخرج من ذلك الملائكة وعيسى وعزيرا بقوله : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) [ الأنبياء : 101 ] الآية ، لأنهم ما عبدوهم برضاهم ؛ بل لو أطاعوهم لأخلصوا العبادة للّه وحده جل وعلا . قوله تعالى : وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) [ 87 ] . إلقاؤهم إلى اللّه السلم : هو انقيادهم له ، وخضوعهم ؛ حيث لا ينفعهم ذلك كما تقدم