الشنقيطي
243
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
من دون اللّه ما لا يملك أن يرزقهم شيئا من الرزق . ونظير هذا الإعراب قوله تعالى : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً [ البلد : 14 - 15 ] فقوله يَتِيماً مفعول به للمصدر الذي هو إطعام ؛ أي أن يطعم يتيما ذا مقربة . ونظيره من كلام العرب قول المرار بن منقذ التميمي : بضرب بالسيوف رؤوس قوم * أزلنا هامهن عن المقيل فقوله « رؤوس قوم » مفعول به للمصدر المنكر الذي هو قوله « بضرب » وإلى هذا أشار في الخلاصة بقوله : بفعله المصدر ألحق في العمل * مضافا أو مجردا أو مع ال الوجه الثاني - أن قوله شَيْئاً بدل من قوله رِزْقاً بناء على أن المراد بالرزق هو ما يرزقه اللّه عباده ؛ لا المعنى المصدري . الوجه الثالث - أن يكون قوله شَيْئاً ما ناب عن المطلق من قوله يَمْلِكُ أي لا يملك شيئا من الملك ، بمعنى لا يملك ملكا قليلا أن يرزقهم . قوله تعالى : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ [ 74 ] . نهى اللّه جل وعلا في هذه الآية الكريمة خلقه أن يضربوا له الأمثال ؛ أي يجعلوا له أشباها ونظراء من خلقه ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ! وبين هذا المعنى غير هذا الموضع ؛ كقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشور : 11 ] الآية ، وقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) [ الاخلاص : 4 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ [ 77 ] الآية . أظهر الأقوال فيها : أن المعنى أن اللّه إذا أراد الإتيان بها فهو قادر على أن يأتي بها في أسرع من لمح البصر ؛ لأنه يقول للشيء كن فيكون . ويدل لهذا المعنى قوله تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) [ القمر : 50 ] . وقال بعض العلماء : المعنى هي قريب عنده تعالى كلمح البصر وإن كانت بعيدا عندكم ؛ كما قال تعالى : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً ( 7 ) [ المعارج : 6 - 7 ] ، وقال : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) [ الحج : 47 ] . واختار أبو حيان [ في البحر المحيط ] : أن « أو » في قوله « أو هو أقرب » للإبهام على المخاطب ، وتبع في ذلك الزجاج ، قال : ونظيره وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) [ الصافات : 147 ] ، وقوله : أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ [ يونس : 24 ] .