الشنقيطي

212

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فطافت ثلاثا بين يوم وليلة * وكان النكير أن تضيف وتجأرا وقول الأعشى : يراوح من صلوات المليك * طورا سجودا وطورا جؤارا ومنه قوله تعالى : حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ ( 64 ) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ( 65 ) [ المؤمنون : 64 - 65 ] وقد أشار إلى هذا المعنى في مواضع أخر ؛ كقوله : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) [ الأنعام : 17 ] ، وقوله : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [ يونس : 107 ] الآية ، وقوله : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ [ فاطر : 2 ] الآية ، وقوله : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا [ التوبة : 51 ] الآية ، وقوله : قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ [ الزمر : 38 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات . وقد ثبت في الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اللّهمّ لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ » « 1 » . وفي حديث ابن عباس المشهور : « واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللّه لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء كتبه اللّه عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف » « 2 » . قوله تعالى : ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) [ 54 ] . بين تعالى في هذه الآية الكريمة : أن بني آدم إذا مسهم الضر دعوا اللّه وحده مخلصين له الدين ؛ فإذا كشف عنهم الضر ، وأزال عنهم الشدة : إذا فريق منهم وهم الكفار يرجعون في أسرع وقت إلى ما كانوا عليه من الكفر والمعاصي . وقد كرر جل وعلا هذا المعنى في القرآن ؛ كقوله في « يونس » : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ يونس : 22 ] إلى قوله إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ يونس : 23 ] ، وقوله « في الإسراء » وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) [ الإسراء : 67 ] ، وقوله في آخر « العنكبوت » : فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) [ العنكبوت : 65 ] ،

--> ( 1 ) أخرجه عن المغيرة بن شعبة : البخاري في الدعوات حديث 6330 ، والقدر حديث 6615 ، والاعتصام حديث 7292 ، ومسلم في المساجد حديث 137 و 138 ، وأخرجه عن أبي سعيد الخدري مسلم في الصلاة حديث 205 ، وأخرجه عن ابن عباس مسلم في الصلاة حديث 206 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في صفة القيامة حديث 2516 ، وأحمد في المسند 1 / 293 .