الشنقيطي
186
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ومراده بالحبيب أنثى ؛ بدليل قوله بعده : لم تفتها شمس النهار بشيء * غير أن الشباب ليس يدوم وقول كثير عزة : لئن كان برد الماء هيمان صاديا * إلى حبيبا إنها لحبيب ومثل هذا كثير في كلام العرب فلا نطيل به الكلام . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الذي يظهر لي من كتاب اللّه جل وعلا وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم : أن لبس الفضة حرام على الرجال ، وأن من لبسها منهم في الدنيا لم يلبسها في الآخرة . وإيضاح ذلك أن البخاري قال في صحيحه في باب : « لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه » : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال : كان حذيفة بالمدائن فاستسقى فأتاه دهقان بماء في إناء من فضّة ؛ فرماه به ، وقال : إنّي لم أرمه إلّا أنّي نهيته فلم ينته ! قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الذّهب والفضّة والحرير والدّيباج هي لهم في الدّنيا ولكم في الآخرة » « 1 » . فقول النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح : « الذّهب والفضّة والحرير والدّيباج هي لهم في الدّنيا ولكم في الآخرة » يدخل في عمومه تحريم لبس الفضة ؛ لأن الثلاث المذكورات معها يحرم لبسها بلا خلاف . وما شمله عموم نص ظاهر من الكتاب والسنة لا يجوز تخصيصه إلا بنص صالح للتخصيص ؛ كما تقرر في علم الأصول . فإن قيل : الحديث وارد في الشرب في إناء الفضة لا في لبس الفضة ؟ فالجواب - أن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب ، لا سيما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ذكر في الحديث ما لا يحتمل غير اللبس كالحرير والديباج . فإن قيل : جاء في بعض الروايات الصحيحة ما يفسر هذا ، ويبين أن المراد بالفضة الشرب في آنيتها لا لبسها ؛ قال البخاري في صحيحه « باب الشرب في آنية الذهب » حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال ، كان حذيفة بالمدائن فاستسقي ، فأتاه دهقان بقدح فضّة فرماه به فقال : إنّي لم أرمه ، إلّا أنّي نهيته فلم ينته ، وأنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم نهانا عن الحرير والدّيباج والشّرب في آنية الذهب والفضّة وقال : « هنّ لهم في الدّنيا ولكم في الآخرة » « 2 » « باب آنية الفضة » حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن مجاهد عن ابن أبي ليلى قال : خرجنا مع حذيفة ، وذكر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في اللباس حديث 5831 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأشربة حديث 5632 .