الشنقيطي
170
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تُخْرَجُونَ ( 19 ) [ الروم : 19 ] أي من قبوركم أحياء بعد الموت ، وقوله : حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) [ الأعراف : 57 ] وقوله : وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) [ الحج : 5 - 6 ] إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم . فهذه البراهين الثلاثة يكثر جدا الاستدلال بها على البعث في كتاب اللّه كما رأيت وكما تقدم . وهناك برهان رابع يكثر الاستدلال به على البعث أيضا ولا ذكر له في هذه الآيات ، وهو إحياء اللّه بعض الموتى في دار الدنيا ، كما تقدمت الإشارة إليه في « سورة البقرة » ، لأن من أحيا نفسا واحدة بعد موتها قادر على إحياء جميع النفوس : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [ لقمان : 28 ] . وقد ذكر جل وعلا هذا البرهان في « سورة البقرة » في خمسة مواضع . الأول - قوله : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) [ البقرة : 56 ] . الثاني - قوله : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 1 ) . الثالث - قوله جل وعلا : فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ [ البقرة : 243 ] . الرابع - قوله : فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 259 ) [ البقرة : 259 ] . الخامس - قوله تعالى : قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 ) [ البقرة : 260 ] . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) [ النحل : 10 ] أي ترعون مواشيكم السائمة في ذلك الشجر الذي هو المرعى . والعرب تطلق اسم الشجر على كل ما تنبته الأرض من المرعى ؛ ومنه قول النمر بن تولب العكلي : إنا أتيناك وقد طال السفر * نقود خيلا ضمرا فيها صعر نطعمها اللحم إذا عز الشجر