الشنقيطي

142

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

للإشارة إلى أنه قد يفرق مفرق بين كونها نائمة أو يقظى . وكأنه أشار أيضا إلى تضعيف الحديث الوارد في النهي عن الصلاة إلى النائم ، فقد أخرجه أبو داود « 1 » وابن ماجة « 2 » من حديث ابن عباس اه . وقال أبو داود : طرقه كلها واهية - يعني حديث ابن عباس وفي الباب عن ابن عمر أخرجه ابن عدي . وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط ، وهما واهيان أيضا . وكره مجاهد وطاوس ومالك الصلاة إلى النائم خشية أن يبدون منه ما يلهي المصلي عن صلاته وظاهر تصرف المصنف أن عدم الكراهة حيث يحصل الأمن من ذلك - انتهى كلام ابن حجر في ( فتح الباري ) . قال مقيده - عفا اللّه عنه : الذي يظهر - واللّه تعالى أعلم - أنه لم يثبت نص خاص في النهي عن الصلاة إلى النائم والمتحدث ، ولكن ذلك لا ينافي أخذ الكراهة من عموم نصوص أخر ، كتعليل كراهة الصلاة إلى النائم بما ذكر من خشية أن يبدو منه ما يلهي المصلي عن صلاته ، لأن النائم لا يدري عن نفسه . وكتعليل كراهة الصلاة إلى المتحدث بأن الحديث يشوش على المصلي في صلاته ، واللّه تعالى أعلم . وأما كراهة الصلاة في بطن الوادي فيستدل لها بما جاء في بعض روايات حديث زيد ابن جبيرة المتقدم في المواضع التي نهى عن الصلاة فيها « وبطن الوادي » بدل « المقبرة » قال الشوكاني « 3 » قال الحافظ : وهي زيادة باطلة لا تعرف . وقال بعض العلماء : كراهة الصلاة في بطن الوادي مختصة بالوادي الذي حضر فيه الشيطان النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، فناموا عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس ، وأمرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن يتأخروا عن ذلك الموضع الذي حضرهم فيه الشيطان « 4 » . ويجاب عن هذا : بأن الشيطان يمكن أن يكون ذهب عن الوادي . واللّه تعالى أعلم . وأما النهي عن الصلاة في مسجد الضرار فدليله قوله تعالى : لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً [ الكوثر : 1 ] وقوله جل وعلا : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ [ التوبة : 107 ] الآية . وقوله : أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) نيل الأوطار ، كتاب اللباس 2 / 139 . ( 4 ) أخرجه عن أبي هريرة : مسلم في المساجد حديث 310 ، والنسائي في المواقيت باب كيف يقضي الفائت من الصلاة ، وأحمد في المسند 2 / 428 ، وأخرجه عن زيد بن أسلم مالك في وقت الصلاة حديث 26 .