الشنقيطي
125
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
البصري مولى قريش صدوق ، وعبد اللّه بن لهيعة صدوق خلط بعد احتراق كتبه . والظاهر أن اعتضاد أحدهما بالآخر لا يقل عن درجة الحسن . ويؤيد ذلك أن راوي الحديث ابن وهب ومعلوم أن رواية ابن وهب وابن المبارك عن ابن لهيعة أعدل من رواية غيرهما عنه . والطبقة الرابعة في الإسناد الأول : عمار بن سعد المرادي . وفي الإسناد الثاني الحجاج بن شداد وعمار بن سعد المرادي ثم السلمي والحجاج بن شداد الصنعاني نزيل مصر كلاهما مقبول كما قاله ابن حجر في التقريب ، واعتضاد أحدهما بالآخر لا يقل عن درجة الحسن . والطبقة الخامسة في كلا الإسنادين : أبو صالح الغفاري وهو سعيد بن عبد الرحمن وعداده في أهل مصر ، وهو ثقة . والطبقة السادسة في كليهما : أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه ، فالذي يظهر صلاحية الحديث للاحتجاج ولكنه فيه علة خفية ذكرها ابن يونس ، وهي أن رواية أبي صالح الغفاري عن عليّ مرسلة كما ذكره ابن حجر في التقريب . وقال البيهقي في السنن الكبر « 1 » « باب من كره الصلاة في موضع الخسف والعذاب » أنبأ أبو علي الروذباري أنبأ أبو بكر بن داسة ثنا أبو داود ، ثم ساق حديث أبي داود المذكور آنفا بلفظه في المتن والإسنادين . ثم قال : وروينا عن عبد اللّه بن أبي محل العمري قال : « كنا مع عليّ بن أبي طالب فمر بنا على الخسف الذي ببابل فلم يصل حتى أجازه » وعن حجر الحضرمي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : « ما كنت لأصلي بأرض خسف اللّه بها ثلاث مرات » . ثم قال البيهقي : وهذا النهي عن الصلاة فيها إن ثبت مرفوعا ليس لمعنى يرجع إلى الصلاة ؛ فلو صلى فيها لم يعد ثم ساق البيهقي بعض روايات حديث ابن عمر الذي قدمنا عن البخاري ومسلم ثم قال : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم أحب الخروج من تلك المساكن ، وكره المقام فيها إلا باكيا فدخل في ذلك المقام للصلاة وغيرها . اه . وهذا الذي ذكرنا هو حاصل ما جاء في الصلاة في مواضع الخسف والتطهر بمياهها ، فذهب بعض أهل العلم إلى أن صلاة بها صحيحة والتطهر بمائها مجزء واستدلوا بعموم النصوص كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « وجعلت لي الأرض كلها مسجدا » الحديث . وكعموم الأدلة على رفع الحدث وحكم الخبث بالماء المطلق . وذهب بعض أهل العلم إلى أنها لا تجوز الصلاة فيها ولا تصح الطهارة بمائها واستدلوا بحديث علي المرفوع أن حبيبه صلى اللّه عليه وسلم « نهاه عن الصلاة في خسف بابل لأنها أرض ملعونة » قالوا : والنهي يقتضي الفساد لأن ما نهى عنه صلى اللّه عليه وسلم ليس من أمرنا ، ومن أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد كما ثبت في الحديث . واحتجوا لعدم الطهارة بمائها بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم منع من استعماله في الأكل والشرب وهما ليسا بقربة ؛
--> ( 1 ) السنن الكبر ، كتاب الصلاة 2 / 451 .