الشنقيطي
123
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وفيه فألقى ذو العجين عجينة وذو الحيس حيسه » ورواه ابن أبي عاصم من هذا الوجه وزاد : « فقلت يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد حست حيسة فألقمها راحلتي قال نعم » . وقال ابن حجر أيضا : قوله وقال أبو ذر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « من اعتجن بمائه » وصله البزار من طريق عبد اللّه بن قدامة عنه : « أنهم كانوا مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك فآتوا على واد فقال لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم « إنكم بواد ملعون فأسرعوا » وقال : « من اعتجن عجينة أو طبخ قدرا فليكبها » « 1 » الحديث - وقال : لا أعلمه إلا بهذا الإسناد . وأخرج البخاري في تفسير قوله تعالى وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) عن ابن عمر رضي اللّه عنهما : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لإصحاب الحجر : « لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلّا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم » « 2 » وأخرج البخاري أيضا عن ابن عمر « في كتاب الصلاة » في « باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تدخلوا على هؤلاء المعذّبين إلّا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم » « 3 » وبعض هذه الروايات الذي ذكرناها عن البخاري أخرجه مسلم أيضا في صحيحه « 4 » ، فقد اتفقا على النهي عن دخول ديارهم إلا في حال البكاء ، وعلى إسراعه صلى اللّه عليه وسلم حتى جاوز ديارهم . وفي هذه الروايات الصحيحة النهي عن الدخول إلى مواضع الخسف والعذاب إلا في حالة البكاء ، وفيها الإسراع بمجاوزتها وعدم الاستسقاء من مياهها ، وعدم أكل الطعام الذي عجن بها ، ومن هنا قال بعض العلماء : لا يجوز التطهر بمائها ولا تصح الصلاة فيها لأن ماءها لما لم يصلح للأكل والشرب علم أنه غير صالح للطهارة التي هي تقرب إلى اللّه تعالى . قال البخاري في صحيحه « باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب » ويذكر أن عليّا رضي اللّه عنه كره الصلاة بخسف بابل . وقال ابن حجر في الفتح : هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد اللّه بن أبي المحلّ - وهو بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام - قال « كنا مع عليّ فمررنا على الخسف الذي ببابل فلم يصل حتى أجازه أي تعداه » ومن طريق أخر عن عليّ قال : « ما كنت لأصلي بأرض خسف اللّه بها ثلاث مرار » « 5 » والظاهر أن قوله ثلاث مرار ليس متعلقا بالخسف لأنه ليس فيها إلا خسف واحد . وإنما أراد أن عليّا قال ذلك ثلاثا . ورواه أبو داود مرفوعا من وجه آخر عن علي ولفظه : « نهاني حبيبي صلى اللّه عليه وسلم أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة » « 6 » في إسناده ضعف
--> ( 1 ) مجمع الزوائد ، كتاب المغازي والسير 6 / 193 ، 194 . ( 2 ) كتاب التفسير حديث 4702 . ( 3 ) كتاب الصلاة حديث 433 . ( 4 ) أخرجه عن ابن عمر مسلم في الزهد والرقائق حديث 38 و 39 و 40 . ( 5 ) المصنف ، كتاب الصلاة 2 / 377 . ( 6 ) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث 490 .