الشنقيطي

114

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ومركضة صريحي أبوها * يهان لها الغلامة والغلام قوله تعالى : قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ [ 54 ] . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن نبيه إبراهيم قال : إنه وقت البشر بإسحاق مسه الكبر . وصرح في هود بأن امرأته أيضا قالت إنه شيخ كبير في قوله عنها : وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [ هود : 72 ] كما صرح عنها هي أنها وقت البشر عجوز كبيرة السن وذلك كقوله في هود : قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ [ هود : 72 ] الآية ، وقوله في موضع آخر : فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ( 29 ) [ الذاريات : 29 ] . وبين في موضع آخر عن نبيه إبراهيم أنه وقت هبة اللّه له ولده إسماعيل أنه كبير السن أيضا وذلك قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) [ إبراهيم : 39 ] . قوله تعالى : فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) [ 54 ] . الظاهر أن استفهام نبي اللّه إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام للملائكة بقوله فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) استفهام تعجب من كمال قدرة اللّه تعالى ويدل لذلك أنه تعالى ذكر أن ما وقع له وقع نظيره لامرأته حيث قالت أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وقد بين تعالى أن ذلك الاستفهام لعجبها من ذلك الأمر الخارق للعادة في قوله : قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ هود : 73 ] الآية ويدل له أيضا وقوع مثله من نبي اللّه زكريا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لأنه لما قال : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً [ آل عمران : 38 ] الآية فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى [ آل عمران : 10 ] عجب من كمال قدرة اللّه تعالى فقال : رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ [ آل عمران : 40 ] الآية وقوله فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قرأه ابن عامر وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي بفتح النون مخففة وهي نون الرفع وقرأه نافع بكسر النون مخففة وهي نون الوقاية مع حذف ياء المتكلم لدلالة الكسرة عليها وقرأه ابن كثير بالنون المكسورة المشددة مع المد فعلى قراءة ابن كثير لم يحذف نون الرفع ولا المفعول به بل نون الرفع مدغمة في نون الوقاية وياء المتكلم هي المفعول به وعلى قراءة الجمهور فنون الرفع ثابتة والمفعول به محذوف على حد قول ابن مالك . وحذف فضلة أجز إن لم يضر * كحذف ما سيق جوابا أو حصر وعلى قراءة نافع فنون الرفع محذوفة لاستثقال اجتماعها مع نون الوقاية . تنبيه حذف نون الرفع له خمس حالات ثلاث منها يجب فيها حذفها وواحدة يجوز فيها حذفها وإثباتها وواحدة يقصر فيها حذفها على السماع ، أما الثلاث التي يجب فيها الحذف