الشنقيطي

109

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وبين في الأعراف أنه خروج هبوط وأنه يخرج متصفا بالصغار والذل والهوان بقوله : قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 13 ) [ الأعراف : 13 ] . قوله تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 ) [ 35 ] . بين في هذه الآية الكريمة أن اللعنة على إبليس إلى يوم الدين وصرح في ص بأن لعنته جل وعلا في إبليس إلى يوم الدين بقوله : وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) وقد قدمنا في الفاتحة بيان يوم الدين . قوله تعالى قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي [ 39 ] الآية . قال بعض العلماء هذا قسم من إبليس بإغواء اللّه له على أنه يغوي بني آدم إلا عباد اللّه المخلصين ويدل له أنه أقسم بعزته تعالى على ذلك في قوله قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) الآية وقيل الباء في قوله بِما أَغْوَيْتَنِي سببية . قوله تعالى : لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) [ 39 ] . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن إبليس أخبر أنه سيبذل جهده في إضلال بني آدم حتى يضل أكثرهم وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله : لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) [ الأعراف : 16 - 17 ] وقوله : وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 118 ) [ النساء : 118 ] الآية وقوله : قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ( 62 ) [ الإسراء : 62 ] وهذا قاله إبليس قبل أن يقع ظنا منه أنه يتمكن من إضلال أكثر بني آدم ، وقد بين تعالى أنه صدق ظنه هذا بقوله وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) [ سبأ : 20 ] وكل آية فيها ذكر إضلال إبليس لبنى آدم بين فيها أن إبليس وجميع من تبعه كلهم في النار كما قال هنا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ [ الحجر : 43 - 44 ] الآية ، وقال في الأعراف : قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 ) [ الأعراف : 18 ] وقال في سورة بني إسرائيل : قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 ) [ الإسراء : 63 ] وقال في ص : قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 ) [ ص : 84 - 85 ] . قوله تعالى : إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) [ 40 ] . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الشيطان لما أوعد بأنه سيضل أكثر بني آدم استثنى من ذلك عباد اللّه المخلصين معترفا بأنه لا قدرة له على إضلالهم ونظيره قوله في ص أيضا قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) [ ص : 82 - 84 ] وعباد اللّه المخلصون هم المرادون بالاستثناء في قوله في بني إسرائيل