جلال الدين السيوطي
46
الإتقان في علوم القرآن
والأسماء : مثل وشبه ونحوهما ، ممّا يشتقّ من المماثلة والمشابهة . قال الطيبيّ : ولا تستعمل ( مثل ) إلّا في حال أو صفة لها شأن وفيها غرابة ، نحو : مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ [ آل عمران : 117 ] . والأفعال ، نحو : يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً [ النور : 39 ] . يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى [ طه : 66 ] . قال في « التلخيص » اتّباعا للسكاكيّ : وربّما يذكر فعل ينبئ عن التشبيه ، فيؤتى في التشبيه القريب بنحو : ( علمت زيدا أسدا ) الدالّ على التحقيق ، وفي البعيد بنحو : ( حسبت زيدا أسدا ) الدّال على الظّن وعدم التحقيق . وخالفه جماعة « 1 » ، منهم الطيبيّ ، فقالوا : في كون هذه الأفعال تنبئ عن التشبيه نوع خفاء ، والأظهر : أنّ الفعل ينبئ عن حال التشبيه في القرب والبعد ، وأنّ الأداة محذوفة مقدّرة ، لعدم استقامة المعنى بدونه . ذكر أقسامه : ينقسم التشبيه باعتبارات : الأول : باعتبار طرفيه « 2 » ، إلى أربعة أقسام ، لأنهما : إمّا حسّيّان أو عقليّان ، أو المشبّه حسّيّ والمشبّه عقليّ ، أو عكسه . مثال الأول : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) [ يس : 39 ] . كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [ القمر : 20 ] . ومثال الثاني : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [ البقرة : 74 ] .
--> ( 1 ) انظر التلخيص ص 263 . ( 2 ) قال شارح التلخيص ص 263 : « قال بعضهم : في كون هذا الفعل منبئا عن التشبيه نظر ؛ للقطع بأنه لا دلالة للعلم والحسبان على ذلك ، وإنما يدل عليه علمنا بأن أسدا لا يمكن حمله على زيد تحقيقا ، وإنما يكون على تقدير أداة التشبيه ، سواء ذكر الفعل أو لم يذكر ، ولو قيل : إنه ينبئ عن حال التشبيه من القرب والبعد لكان أصوب » . ( 3 ) انظر الإكسير في علم التفسير ص 134 - 136 ، والبرهان 3 / 420 ، ونهاية الإيجاز للرازي ص 188 ، و « القرآن والصورة البيانية » ص 36 .