جلال الدين السيوطي
24
الإتقان في علوم القرآن
الثاني والعشرون : عكسه : نحو : فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى [ طه : 49 ] . الثالث والعشرون : خطاب العين والمراد به الغير : نحو : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ [ أو لأحزاب : 1 ] : الخطاب له ، والمراد أمّته ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان تقيّا ، وحاشاه من طاعة الكفّار . ومنه : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ . . . الآية [ يونس : 94 ] . حاشاه صلّى اللّه عليه وسلّم من الشّك ، وإنما المراد بالخطاب التعريض بالكفار . أخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في هذه الآية قال : لم يشكّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يسأل ، ومثله : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا [ الزخرف : 45 ] الآية . فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ [ الأنعام : 35 ] . وأنحاء ذلك . الرابع والعشرون : خطاب الغير والمراد به العين : نحو : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ [ الأنبياء : 10 ] . الخامس والعشرون : الخطاب العامّ الذي لم يقصد به مخاطب معيّن : نحو : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ [ الحج : 18 ] . وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [ الأنعام : 27 ] . وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ [ السجدة : 12 ] . لم يقصد بذلك خطاب معيّن ، بل كل أحد ، وأخرج في صورة الخطاب لقصد العموم ، يريد أن حالهم تناهت في الظهور ، بحيث لا يختصّ بها راء دون راء ، بل كان من أمكن منه الرؤية داخل في ذلك الخطاب . السادس والعشرون : خطاب الشخص ثم العدول إلى غيره : نحو فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ [ هود : 14 ] . خوطب به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قال للكفار : فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ [ هود : 14 ] . بدليل : فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * [ هود : 14 ] . ومنه : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً [ الفتح : 8 ] . إلى قوله : لِتُؤْمِنُوا [ الفتح : 9 ] . فيمن قرأ بالفوقية « 1 » . السابع والعشرون : خطاب التلوين : وهو الالتفات . الثامن والعشرون : خطاب الجمادات خطاب من يعقل : نحو : فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً [ فصلت : 11 ] « 2 » .
--> ( 1 ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالغيب ، وقرأ الباقون بالخطاب ، انظر النشر 2 / 375 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي 2 / 280 . ( 2 ) تقديره : طائعة . وقيل : لما كانت ممن يقول ، وهي حالة عقل ، جرى الضمير في طائِعِينَ عليه ، كقولهم : رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ [ يوسف : 4 ]