جلال الدين السيوطي

23

الإتقان في علوم القرآن

أحد الداعيين « 1 » . السادس عشر : خطاب الاثنين بلفظ الواحد : كقوله : فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى [ طه : 49 ] . أي : ويا هارون ، وفيها وجهان « 2 » : أحدهما : أنه أفرده بالنداء لإدلاله عليه بالتربية . والآخر : لأنه صاحب الرسالة والآيات ، وهارون تبع له ؛ ذكره ابن عطية . وذكر في الكشاف « 3 » آخر ، وهو : أنّ هارون لما كان أفصح من موسى ، نكب فرعون عن خطابه ، حذرا من لسانه . ومثله : فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى [ طه : 117 ] . قال ابن عطية « 4 » : أفرده بالشقاء لأنه المخاطب أولا ، والمقصود في الكلام . وقيل : لأنّ اللّه جعل الشقاء في معيشة الدنيا في جانب الرّجال . وقيل : إغضاء عن ذكر المرأة ، كما قيل : من الكرم ستر الحرم . السابع عشر : خطاب الاثنين بلفظ الجمع : كقوله : أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً [ يونس : 87 ] . الثامن عشر : خطاب الجمع بلفظ الاثنين : كما تقدم في أَلْقِيا [ ق : 24 ] . التاسع عشر : خطاب الجمع بعد الواحد : كقوله : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ [ يونس : 61 ] . قال ابن الأنباري « 5 » : جمع في الفعل الثالث ليدل على أنّ الأمّة داخلون مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومثله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [ الطلاق : 1 ] . العشرون : عكسه : نحو : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [ البقرة : 43 ] وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [ يونس : 87 ] . الحادي والعشرون : خطاب الاثنين بعد الواحد : نحو : أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ [ يونس : 78 ] .

--> ( 1 ) نقل كلام المهدوي الزركشي في برهانه 2 / 240 . ( 2 ) انظر البرهان 2 / 240 . ( 3 ) الكشاف 2 / 539 . ( 4 ) نقله في البرهان 2 / 240 - 241 . ( 5 ) نقله في البرهان 2 / 241 .