جلال الدين السيوطي
22
الإتقان في علوم القرآن
الثاني عشر : خطاب التهكّم : نحو : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) [ الدخان : 49 ] . الثالث عشر : خطاب الجمع بلفظ الواحد : نحو : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [ الانفطار : 6 ] . الرابع عشر : خطاب الواحد بلفظ الجمع : نحو : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ [ المؤمنون : 51 ] إلى قوله : فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ [ المؤمنون : 54 ] فهو خطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم وحده ، إذ لا نبيّ معه ولا بعده « 1 » . وكذا قوله : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا الآية [ النحل : 126 ] . خطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم وحده ، بدليل قوله : وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [ النحل : 127 ] « 2 » . وكذا قوله : فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا [ هود : 14 ] . بدليل قوله : قُلْ فَأْتُوا [ هود : 13 ] . وجعل منه بعضهم « 3 » : قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [ المؤمنون : 99 ] . أي : ارجعني . وقيل : رَبِّ خطاب له تعالى . و ارْجِعُونِ للملائكة . وقال السّهيليّ « 4 » : هو قول من حضرته الشياطين وزبانية العذاب ، فاختلط فلا يدري ما يقول من الشّطط . وقد اعتاد أمرا يقوله في الحياة من ردّ الأمر إلى المخلوقين . الخامس عشر : خطاب الواحد بلفظ الاثنين : نحو : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ [ ق : 24 ] . والخطاب لمالك خازن النار . وقيل « 5 » : لخزنة النار والزبانية ، فيكون من خطاب الجمع بلفظ الاثنين ، وقيل : للملكين الموكّلين في قوله : وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) [ ق : 21 ] . فيكون على الأصل . وجعل المهدويّ من هذا النوع : قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما [ يونس : 89 ] . قال : الخطاب لموسى وحده ؛ لأنّه الدّاعي ، وقيل : لهما ؛ لأنّ هارون أمّن على دعائه ، والمؤمّن
--> ( 1 ) البرهان 2 / 234 . ( 2 ) البرهان 2 / 235 . ( 3 ) البرهان 2 / 235 . ( 4 ) نقله في البرهان 2 / 235 . ( 5 ) هو قول الفراء ، كما في البرهان 2 / 239 ، وانظر تفسير البغوي 4 / 223 - 224 ، وزاد المسير 8 / 15 - 16 .