جلال الدين السيوطي

204

الإتقان في علوم القرآن

الثالث : أن يوافق بعض كلماته ، نحو : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) [ الأنعام : 10 ] . انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ( 21 ) [ الإسراء : 21 ] . قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً [ طه : 61 ] . إلى قوله : وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى [ طه : 61 ] . فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) [ نوح : 15 ] . [ التوشيح ] وأمّا التوشيح : فهو أن يكون في أوّل الكلام ما يستلزم القافية . والفرق بينه وبين التصدير : أنّ هذا دلالته معنوية ، وذاك لفظية . كقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ [ آل عمران : 33 ] الآية ، فإنّ اصْطَفى لا يدلّ على أنّ الفاصلة الْعالَمِينَ باللفظ ؛ لأنّ لفظ الْعالَمِينَ غير لفظ اصْطَفى . ولكن بالمعنى ؛ لأنه يعلم أنّ من لوازم اصطفاء شيء أن يكون مختارا على جنسه ، وجنس هؤلاء المصطفين العالمون . وكقوله : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ [ يس : 37 ] الآية . قال ابن أبي الإصبع : فإنّ من كان حافظا لهذه السورة ، متفطّنا إلى أن مقاطع آيها النون المردفة ، وسمع في صدر الآية انسلاخ النهار من الليل ، علم أنّ الفاصلة مُظْلِمُونَ لأنّ من انسلخ النهار عن ليله أظلم . أي : دخل في الظلمة ، ولذلك سمّي : توشيحا ، لأنّ الكلام لما دلّ أوله على آخره نزّل المعنى منزلة الوشاح ، ونزّل أول الكلام وآخره منزلة العاتق والكشح اللذين يحوّل عليها الوشاح . وأما الإيغال : فتقدم في نوع الإطناب . فصل « 1 » [ أقسام السجع ] قسّم البديعيون السجع - ومثله الفواصل - إلى أقسام : مطرّف ، ومتواز ، ومرصّع ، ومتوازن ، ومتماثل . فالمطرّف : أن تختلف الفاصلتان في الوزن وتتفقا في حروف السجع ، نحو : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ( 14 ) [ نوح : 13 ، 14 ] . والمتوازي : أن يتفقا وزنا وتقفية ، ولم يكن ما في الأولى مقابلا لما في الثانية في

--> ( 1 ) انظر الإيجاز للرازي ص 142 .