جلال الدين السيوطي
179
الإتقان في علوم القرآن
[ المزاوجة ] المزاوجة : أن يزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء ، أو ما جرى مجراهما . كقوله : إذا ما نهى النّاهي فلجّ بي الهوى * أصاخت إلى الواشي فلجّ بها الهجر ومنه في القرآن : آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ [ الأعراف : 175 ] . [ المبالغة « 1 » ] المبالغة : أن يذكر المتكلّم وصفا ، فيزيد فيه حتى يكون أبلغ في المعنى الذي قصده . وهي ضربان : مبالغة بالوصف : بأن يخرج إلى حدّ الاستحالة ، ومنه : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ [ النور : 35 ] ، وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [ الأعراف : 40 ] . ومبالغة بالصيغة : وصيغ المبالغة : ( فعلان ) كالرحمن ، و ( فعيل ) كالرحيم ، و ( فعّال ) كالتّواب والغفار والقهّار ، و ( فعول ) كغفور وشكور وودود ، و ( فعل ) كحذر وأشر وفرح . و ( فعال ) بالتخفيف كعجاب ، وبالتشديد ككبّار ، و ( فعل ) كلبد وكبر ، و ( فعلى ) كالعليا والحسنى وشورى والسوأى . فائدة الأكثر على أنّ ( فعلان ) أبلغ من ( فعيل ) . ومن ثمّ قيل : الرحمن أبلغ من الرحيم ، ونصره السهيليّ بأنه ورد على صيغة التثنية ، والتثنية تضعيف ، فكأنّ البناء تضاعفت فيه الصّفة . وذهب ابن الأنباريّ إلى أنّ الرحيم أبلغ من الرحمن ، ورجّحه ابن عساكر بتقديم ب الرَّحْمنِ عليه ، وبأنه جاء على صيغة الجمع كعبيد ، وهو أبلغ من صيغة التثنية . وذهب قطرب إلى أنّهما سواء . فائدة : ذكر البرهان الرشيديّ : أنّ صفات اللّه التي على صيغة المبالغة كلّها مجاز ،
--> ( 1 ) انظر البرهان 2 / 502 ، و 3 / 51 .