جلال الدين السيوطي

176

الإتقان في علوم القرآن

وقوله : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الأنعام : 75 ] الآيات . . . فيها عنوان علم الكلام ، وعلم الجدل ، وعلم الهيئة . [ الفرائد ] الفرائد : هو مختصّ بالفصاحة دون البلاغة ؛ لأنه الإتيان بلفظة منزلة الفريدة من العقد - وهي الجوهرة التي لا نظير لها - تدلّ على عظم فصاحة هذا الكلام ، وقوة عارضته ، وجزالة منطقه ، وأصالة عربيّته ، بحيث لو أسقطت من الكلام عزّت على الفصحاء . ومنه لفظ : حَصْحَصَ في قوله : الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ [ يوسف : 51 ] و الرَّفَثُ في قوله : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [ البقرة : 187 ] . ولفظة فُزِّعَ في قوله : حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [ سبأ : 23 ] . و خائِنَةَ الْأَعْيُنِ في قوله : يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ [ غافر : 19 ] . وألفاظ قوله : فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا [ يوسف : 80 ] ، وقوله : فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( 177 ) [ الصافات : 177 ] . [ القسم ] القسم : هو أن يريد المتكلّم الحلف على شيء ، فيحلف بما يكون فيه فخر له ، أو تعظيم لشأنه ، أو تنويه لقدره ، أو ذم لغيره ، أو جاريا مجرى الغزل والترقق ، أو خارجا مخرج الموعظة والزهد ، كقوله : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 ) [ الذاريات : 23 ] أقسم سبحانه وتعالى بقسم يوجب الفخر لتضمّنه التمدّح بأعظم قدرة ، وأجل عظمة . لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) [ الحجر : 72 ] أقسم سبحانه وتعالى بحياة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم تعظيما لشأنه ، وتنويها بقدره . وسيأتي في نوع الأقسام أشياء تتعلق بذلك . [ اللف والنشر « 1 » ] اللف والنشر « 2 » : هو أن يذكر شيئان أو أشياء ، إمّا تفصيلا بالنصّ على كلّ واحد ، أو

--> ( 1 ) انظر نهاية الإيجاز ص 289 . ( 2 ) قال الرازي في نهاية الإيجاز ص 289 : « هو أن تلفّ شيئين ، ثم ترمي بتفسيرهما جملة ، ثقة بأنّ السامع يرد إلى كلّ واحد منهما ما له » ا ه .