جلال الدين السيوطي
168
الإتقان في علوم القرآن
[ التجريد « 1 » ] التجريد : هو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله ، مبالغة في كمالها فيه . نحو : ( لي من فلان صديق حميم ) جرّد من الرجل الصديق آخر مثله متّصف بصفة الصّداقة . ونحو : ( مررت بالرجل الكريم والنّسمة المباركة ) جرّدوا من الرّجل الكريم آخر مثله متصفا بصفة البركة ، وعطفوه عليه ، كأنه غيره ، وهو هو . ومن أمثلته في القرآن : لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ [ فصلت : 28 ] ليس المعنى أنّ الجنة فيها دار خلد وغير دار خلد ، بل هي نفسها دار الخلد ؛ فكأنه جرّد من الدار دارا . ذكره في « المحتسب » ، وجعل منه : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ [ الأنعام : 95 ] على أنّ المراد بالميّت النطفة . قال الزمخشري « 2 » : وقرأ عبيد بن عمير : فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ [ الرحمن : 37 ] بالرّفع ، بمعنى حصلت منها وردة ، قال : وهو من التجريد . وقرئ أيضا : ( يرثني وارث من آل يعقوب ) « 3 » قال ابن جني : هذا هو التجريد ، وذلك أنه يريد : ( وهب لي من لدنك وليا يرثني منه وارث من آل يعقوب ) وهو الوارث نفسه ، فكأنه جرّد منه وارثا . [ التعديد « 4 » ] التعديد : هو إيقاع الألفاظ المفردة على سياق واحد . وأكثر ما يوجد في الصفات ، كقوله : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ [ الحشر : 23 ] . وقوله : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ [ التوبة : 112 ] الآية . وقوله : مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ [ التحريم : 5 ] الآية .
--> ( 1 ) انظر البرهان 3 / 448 . ( 2 ) الكشاف 4 / 48 . ( 3 ) قال في البحر المحيط 6 / 174 : « وقرأ علي وابن عباس والجحدري : يرثني وارث من آل يعقوب . قال أبو الفتح : هذا هو التجريد : التقدير : يرثني منه وارث » ا ه وانظر الكشاف 2 / 502 - 503 . ( 4 ) انظر نهاية الإيجاز للرازي ص 290 ، وانظر الكشاف 2 / 502 - 503 ، والبرهان 3 / 475 .