جلال الدين السيوطي
133
الإتقان في علوم القرآن
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ [ الصف : 3 ] ، كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [ البقرة : 28 ] . قاعدة قال المحقّقون : إذا ورد التعجّب من اللّه صرف إلى المخاطب ، كقوله : فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [ البقرة : 175 ] أي : هؤلاء يجب أن يتعجّب منهم . وإنما لا يوصف تعالى بالتعجّب ؛ لأنه استعظام يصحبه الجهل ، وهو تعالى منزّه عن ذلك ، ولهذا تعبّر جماعة بالتعجيب بدله : أي : أنه تعجيب من اللّه للمخاطبين . ونظير هذا مجيء الدعاء والترجّي منه تعالى ، إنّما هو بالنظر إلى ما تفهمه العرب ، أي : هؤلاء ممّا يجب أن يقال لهم : عندكم هذا ، ولذلك قال سيبويه في قوله : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [ طه : 44 ] المعنى : اذهبا على رجائكما وطمعكما . وفي قوله : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) [ المطففين : 1 ] ، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) [ المطففين : 10 ] : لا نقول هذا دعاء ، لأنّ الكلام بذلك قبيح ، ولكن العرب إنّما تكلّموا بكلامهم وجاء القرآن على لغتهم وعلى ما يعنون ، فكأنه قيل لهم : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) أي : هؤلاء ممّا وجب هذا القول لهم ؛ لأنّ هذا الكلام إنما يقال لصاحب الشرور والهلكة ، فقيل : هؤلاء ممّن دخل في الهلكة . فرع من أقسام الخبر : الوعد والوعيد ، نحو : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ [ فصلت : 53 ] وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ [ الشعراء : 227 ] وفي كلام ابن قتيبة ما يوهم أنه إنشاء . فرع من أقسام الخبر : النفي ، بل هو شطر الكلام كلّه . والفرق بينه وبين الجحد : أنّ النافي إن كان صادقا سمّي كلامه نفيا ولا يسمّى جحدا ، وإن كان كاذبا سمّي جحدا ونفيا أيضا ، فكلّ جحد نفي ، وليس كلّ نفي جحدا . ذكره أبو جعفر النحاس وابن الشجريّ وغيرهما . مثال النفي : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ الأحزاب : 40 ] . ومثال الجحد : نفي فرعون وقومه آيات موسى ، قال تعالى : فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ [ النمل : 13 ، 14 ] . وأدوات النفي : لا ، ولات ، وليس ، وما ، وإن ، ولم ، ولمّا . وقد تقدّمت معانيها وما