جلال الدين السيوطي

124

الإتقان في علوم القرآن

ومنها : قصد العموم : نحو : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ [ يوسف : 53 ] ، لم يقل : ( إنّها ) لئلّا يفهم تخصيص ذلك بنفسه . أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً [ النساء : 151 ] . ومنها : قصد الخصوص : نحو : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ [ الأحزاب : 50 ] لم يقل : ( لك ) تصريحا بأنه خاصّ به . ومنها : الإشارة إلى عدم دخول الجملة في حكم الأولى : نحو : فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ [ الشورى : 24 ] فإن وَيَمْحُ اللَّهُ استئناف لا داخل في حكم الشرط . ومنها : مراعاة الجناس : ومنه : أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ السورة ، ذكره الشيخ عز الدين ، ومثله ابن الصائغ بقوله : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) [ العلق : 2 ] ، ثم قال : عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ، فإنّ المراد بالإنسان الأول الجنس . وبالثاني : آدم ، أو من يعلم الكتابة ، أو إدريس . وبالثالث أبو جهل . ومنها : مراعاة الترصيع وتوازن الألفاظ في التركيب : ذكره بعضهم في قوله : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى [ البقرة : 282 ] . ومنها : أن يتحمّل ضميرا لا بدّ منه : ومنه : حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها [ الكهف : 77 ] لو قال : ( استطعماها ) لم يصحّ ، لأنهما لم يستطعما القرية ، أو : ( استطعماهم ) فكذلك ؛ لأنّ جملة ( استطعما ) صفة لقرية نكرة ، لا ل ( أهل ) ، فلا بدّ أن يكون فيها ضمير يعود عليها ، ولا يمكن إلّا مع التصريح بالظاهر . كذا حرّره السبكيّ في جواب سؤال سأله الصلاح الصفدي في ذلك حيث قال : أسيّدنا قاضي القضاة ومن إذا * بدا وجهه استحيا له القمران ومن كفّه يوم الندى ويراعه * على طرسه بحران يلتقيان ومن إن دجت في المشكلات مسائل * جلاها بفكر دائم اللّمعان رأيت كتاب اللّه أكبر معجز * لأفضل من يهدى به الثقلان ومن جملة الإعجاز كون اختصاره * بإيجاز ألفاظ وبسط معان ولكنّني في الكهف أبصرت آية * بها الفكر في طول الزّمان عناني وما هي إلّا اسْتَطْعَما أَهْلَها فقد * نرى استطعماهم مثله ببيان