جلال الدين السيوطي

106

الإتقان في علوم القرآن

ومن هذا النوع تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل ، نحو : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [ البقرة : 35 ] ، فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ [ المائدة : 24 ] ، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [ الأعراف : 115 ] . ومن تأكيد المنفصل بمثله : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ [ يوسف : 37 ] . ثالثها : تأكيد الفعل بمصدره ، وهو عوض من تكرار الفعل مرتين « 1 » . وفائدته : رفع توهّم المجاز في الفعل ، بخلاف التوكيد السابق فإنّه لرفع توهّم المجاز في المسند إليه . كذا فرّق به ابن عصفور وغيره . ومن ثمّ ردّ بعض أهل السّنّة على بعض المعتزلة في دعواه نفي التكليم حقيقة بقوله : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 164 ] لأنّ التوكيد رفع المجاز في الفعل . ومن أمثلته وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ الأحزاب : 56 ] ، يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ( 9 ) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً [ الطور : 9 ، 10 ] ، جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 ) [ الإسراء : 63 ] . وليس منه : وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [ الأحزاب : 10 ] بل هو جمع ( ظنّ ) لاختلاف أنواعه . وأما إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً [ الأنعام : 80 ] فتحتمل أن يكون منه ، وأن يكون الشيء بمعنى الأمر والشأن . والأصل في هذا النوع أن ينعت بالوصف المراد ، نحو : اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [ الأحزاب : 41 ] وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا [ الأحزاب : 49 ] وقد يضاف وصفه إليه ، نحو : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [ آل عمران : 102 ] وقد يؤكّد بمصدر فعل آخر أو اسم عين نيابة عن المصدر ، نحو : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [ المزمل : 8 ] والمصدر تبتلا ، والتبتيل مصدر بتّل . وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) [ نوح : 17 ] أي : إنباتا ، إذ النبات اسم عين . رابعها : الحال المؤكّدة « 2 » ، نحو : وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [ مريم : 33 ] ، وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [ البقرة : 60 ] ، وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا [ النساء : 79 ] ، ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [ البقرة : 83 ] ، وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) [ ق : 31 ] . وليس منه : وَلَّى مُدْبِراً [ النمل : 10 ] ؛ لأنّ التولية قد لا تكون إدبارا ، بدليل قوله :

--> ( 1 ) انظر البرهان 2 / 391 . ( 2 ) انظر البرهان 2 / 402 .