جلال الدين السيوطي

105

الإتقان في علوم القرآن

وأمّا الأسماء : فنصّ أكثر النحويين على أنها لا تزال ، ووقع في كلام المفسّرين الحكم عليها بالزيادة في مواضع ، كلفظ ( مثل ) في قوله : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ [ البقرة : 137 ] أي : بما . النوع الثالث : التأكيد الصناعي « 1 » : وهو أربعة أقسام : أحدها : التوكيد المعنوي بكلّ ، وأجمع ، وكلا ، وكلتا . نحو : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) [ الحجر : 30 ] . وفائدته : رفع توهّم المجاز وعدم الشمول . وادّعى الفرّاء : أنّ كُلُّهُمْ أفادت ذلك ، و أَجْمَعُونَ أفادت اجتماعهم على السجود ، وأنهم لم يسجدوا متفرّقين . ثانيها : التأكيد اللفظي : وهو تكرار اللفظ الأول : إمّا بمرادفه ، نحو : ضَيِّقاً حَرَجاً [ الأنعام : 125 ] بكسر الراء ، و : وَغَرابِيبُ سُودٌ [ فاطر : 27 ] ، وجعل منه الصفّار فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ [ الأحقاف : 26 ] على القول بأن كليهما للنفي . وجعل منه غيره : قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً [ الحديد : 13 ] فوراء هنا ليس ظرفا ؛ لأنّ لفظ ارْجِعُوا ينبئ عنه ، بل هو اسم فعل بمعنى ارجعوا ، فكأنّه قال : ارجعوا ارجعوا . وإمّا بلفظه : ويكون في الاسم والفعل والحرف والجملة : فالاسم ، نحو : قَوارِيرَا قَوارِيرَا [ الإنسان : 15 ، 16 ] ، دَكًّا دَكًّا [ الفجر : 21 ] . والفعل : فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ [ الطارق : 17 ] . واسم الفعل ، نحو : هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ( 36 ) [ المؤمنون : 36 ] . والحرف ، نحو : فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها [ هود : 108 ] ، أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ [ المؤمنون : 36 ] . والجملة ، نحو : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [ الشرح : 5 ، 6 ] . والأحسن اقتران الثانية ب ( ثمّ ) ، نحو : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ [ الانفطار : 17 ، 18 ] ، كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [ التكاثر : 3 ، 4 ] .

--> ( 1 ) البرهان 2 / 385 .