الشنقيطي

52

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ديننا واحد » « 1 » ، أخرجه البخاري في صحيحه ، من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه . قال مقّيده عفا اللّه عنه وغفر له : أما حمل الهدى في آية فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ والدّين في آية * شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ [ الشورى : 13 ] على خصوص التوحيد دون الفروع العلمية ، فهو غير مسلم ، أما الأول فلما أخرجه البخاري في صحيحه ، في تفسير سورة ص ، عن مجاهد « أنّه سأل ابن عبّاس : من أين أخذت السجدة في ص فقال : أو ما تقرأ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ الأنعام : 84 - 90 ] ، فسجدها داود ، فسجدها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . فهذا نص صحيح صريح عن ابن عباس ، أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أدخل سجود التلاوة في الهدى في قوله : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ، ومعلوم أنّ سجود التلاوة فرع من الفروع لا أصل من الأصول . وأما الثاني : فلأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم صرّح في حديث جبريل الصحيح المشهور أن اسم « الدّين » يتناول الإسلام ، والإيمان ، والإحسان ، حيث قال : « هذا جبريل أتاكم يعلّمكم دينكم » « 3 » ، وقال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ آل عمران : 19 ] ، وقال : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً [ آل عمران : 85 ] ، الآية . وصرّح صلى اللّه عليه وسلم في الحديث المذكور بأن الإسلام يشمل الأمور العمليّة ، كالصّلاة ، والزّكاة ، والصّوم ، والحجّ ، وفي حديث ابن عمر المتفق عليه ، « بني الإسلام على خمس » « 4 » الحديث ، ولم يقل أحد إنّ الإسلام هو خصوص العقائد ، دون الأمور العمليّة ، فدل على أن الدّين لا يختصّ بذلك في قوله : * شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً [ الشورى : 13 ] الآية ، وهو ظاهر جدا ، لأنّ خير ما يفسّر به القرآن هو كتاب اللّه ، وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم . وأما الخطاب الخاصّ بالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم في نحو قوله : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ الأنعام : 90 ] ، فقد دلّت النصوص على شمول حكمه للأمّة ، كما في قوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأنبياء حديث 3443 . ( 2 ) أخرجه عن العوام البخاري في التفسير حديث 4807 . ( 3 ) أخرجه عن أبي هريرة البخاري في التفسير حديث 4777 ، وأخرجه عن ابن عمر : مسلم في الإيمان حديث 1 ، وأبو داود في السنة حديث 4695 ، والترمذي في الإيمان حديث 2610 ، والنسائي في الإيمان وشرائعه ، باب نعت الإسلام ، وابن ماجة في المقدمة حديث 63 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الإيمان حديث 4514 ، ومسلم في الإيمان حديث 21 و 22 ، والترمذي في الإيمان حديث 2609 ، والنسائي في الإيمان ، باب على كم بني الإسلام ، وأحمد في المسند 2 / 26 ، 93 ، 120 .