الشنقيطي

46

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أما حجاج بن أرطاة ، فقد قال فيه ابن حجر في [ التقريب ] : صدوق ، كثير الخطأ ، والتدليس ، وأما الحارث الأعور فقال فيه ابن حجر في التقريب : كذبه الشعبي في رأيه ، ورمي بالرفض ، وفي حديثه ضعف ، وقال فيه مسلم في مقدمة صحيحه : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جرير عن مغيرة عن الشّعبي قال : حدثني الحارث الأعور الهمداني ، وكان كذابا . حدثنا أبو عامر عبد اللّه بن برّاد الأشعري ، حدثنا أبو أسامة عن مفضّل عن مغيرة قال : سمعت الشّعبي يقول : حدثني الحارث الأعور وهو يشهد أنه أحد الكذابين وقد ذكر البيهقي هذا الأثر عن علي في التيمم ، في باب [ التيمم لكل فريضة ] ، وسكت عن الكلام في المذكورين أعني حجاج بن أرطاة ، والحارث الأعور ، لكنه قال في حجاج في باب [ المنع من التطهير بالنبيذ ] : لا يحتج به . وضعفه في باب [ الوضوء من لحوم الإبل ] ، وقال في باب [ الدية أرباع ] مشهور بالتدليس ، وأنه يحدث عمن لم يلقه ، ولم يسمع منه ، قاله الدارقطني ، وضعف الحارث الأعور في باب [ منع التطهير بالنبيذ أيضا ] . وقال في باب [ أصل القسامة ] : قال الشعبي : كان كذابا . * * * المسألة السابعة : إذا كان في بدنه نجاسة ، ولم يجد الماء ، هل يتيمم لطهارة تلك النجاسة الكائنة في بدنه - فيكون التيمم بدلا عن طهارة الخبث عند فقد الماء . كطهارة الحدث - أو لا يتيمم لها ؟ ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يتيمم عن الخبث ، وإنما يتيمم عن الحدث فقط . واستدلوا بأن الكتاب والسنة إنما دلا على ذلك كقوله : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [ المائدة : 6 ] . وتقدّم في حديث عمران بن حصين ، وحديث عمار بن ياسر المتفق عليهما : التيمم عند الجنابة ، وأما عن النجاسة فلا ، وذهب الإمام أحمد إلى أنه يجوز عن النجاسة إلحاقا لها بالحدث ، واختلف أصحابه في وجوب إعادة تلك الصلاة . وذهب الثوري ، والأوزاعي ، وأبو ثور إلى أنه يمسح موضع النجاسة بتراب ويصلي ، نقله النووي عن ابن المنذر . قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ [ 15 ] الآية . لم يبين هنا شيئا من ذلك الكثير الذي يبينه لهم الرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مما كانوا يخفون من الكتاب ، يعني التوراة والإنجيل ، وبين كثيرا منه في مواضع أخر . فمما كانوا يخفون من أحكام التوراة رجم الزاني المحصن ، وبينه القرآن في قوله