الشنقيطي
44
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
نفس وقت الصلاة ، كما هو مقتضى هذا الحديث ، فالرفع المؤقت المذكور لا يستقيم ، ويمكن الجواب عن هذا من وجهين : الأول : أنه صلى اللّه عليه وسلم قال له : « وأنت جنب » قبل أن يعلم عذره بخوفه الموت إن اغتسل . والمتيمم من غير عذر مبيح جنب قطعا ، وبعد أن علم عذره المبيح للتيمم الذي هو خوف الموت أقره وضحك ، ولم يأمره بالإعادة ، فدل على أنه صلى بأصحابه وهو غير جنب ، وهذا ظاهر الوجه . الثاني : أنه أطلق عليه اسم الجنابة نظرا إلى أنها لم ترتفع بالكلية ، ولو كان في وقت صلاته غير جنب . كإطلاق اسم الخمر على العصير في وقت هو فيه ليس بخمر في قوله : إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً [ يوسف : 36 ] نظرا إلى ماله في ثاني حال ، والعلم عند اللّه تعالى . ومن المسائل التي تبنى على الاختلاف في التيمم ، هل يرفع الحدث أو لا ؟ جواز وطء الحائض إذا طهرت ، وصلت بالتيمم للعذر الذي يبيحه ، فعلى أنه يرفع الحدث يجوز وطؤها قبل الاغتسال ، والعكس بالعكس . وكذلك إذا تيمم ولبس الخفين . فعلى أن التيمم يرفع الحدث يجوز المسح عليهما في الوضوء بعد ذلك ، والعكس بالعكس . وكذلك ما ذهب إليه أبو سلمة بن عبد الرحمن من أن الجنب إذا تيمم ثم وجد الماء لا يلزمه الغسل ، فالظاهر أنه بناه على رفع الحدث بالتيمم ، لكن هذا القول ترده الأحاديث المتقدمة ، وإجماع المسلمين قبله ، وبعده على خلافه . * * * المسألة السادسة : هل يجوز أن يصلي بالتيمم الواحد فريضتان أو لا ؟ ذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز به فريضتان ، أو فرائض ما لم يحدث ، وعليه كثير من العلماء ، منهم الإمام أحمد في أشهر الروايتين ، والحسن البصري ، وأبو حنيفة ، وابن المسيب ، والزهري . وذهب مالك ، والشافعي ، وأصحابهما إلى أنه لا تصلى به إلا فريضة واحدة ؛ وعزاه النووي في شرح المهذب لأكثر العلماء ، وذكر أن ابن المنذر حكاه عن علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وابن عمر ، والشافعي ، والنخعي ، وقتادة ، وربيعة ، ويحيى الأنصاري ، والليث ، وإسحاق ، وغيرهم . واحتج أهل القول الأول بأن النصوص الواردة في التيمم ، ليس فيها التقييد بفرض