الشنقيطي
368
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تنبيه آية « الأعراف » هذه التي ذكرنا تدل دلالة واضحة على أن الأمر يقتضي الفور ، وهو الذي عليه جمهور الأصوليين ، خلافا لجماعة من الشافعية وغيرهم . قوله تعالى : وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ [ 105 ] الآية . أوضح هذا المعنى في قوله : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [ الروم : 30 ] الآية . قوله تعالى : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ [ 106 ] الآية . أوضح معناه أيضا بقوله : وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ القصص : 88 ] . قوله تعالى : وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 109 ) [ 109 ] . لم يبين هنا ما حكم اللّه به بين نبيه وبين أعدائه ، وقد بين في آيات كثيرة أنه حكم بنصره عليهم ، وإظهار دينه على كل دين ، كقوله : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [ النصر : 1 ] إلى آخر السورة وقوله : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [ الفتح : 1 ] إلى آخرها ، وقوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [ الرعد : 41 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات . انتهى الجزء الثاني من هذا الكتاب المبارك ويليه الجزء الثالث إن شاء اللّه تعالى وأوله سورة « هود » وصلى اللّه على نبينا محمد وآله وصحبه .