الشنقيطي
365
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ [ يس : 6 ] الآية . في سورة « الرعد » في الكلام على قوله تعالى : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 ) . قوله تعالى : فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) [ 47 ] . أوضح اللّه تعالى معنى هذه الآية : الكريمة في سورة « الزمر » بقوله : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 ) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ( 70 ) [ الزمر : 69 - 70 ] . قوله تعالى : لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) [ 49 ] . صرح تعالى في هذه الآية الكريمة بأن لكل أمة أجلا ، وأنه لا يسبق أحد أجله المحدد له ، ولا يتأخر عنه . وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله : ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 ) [ الحجر : 5 ] وقوله : إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 ) [ نوح : 4 ] وقوله : وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها [ المنافقون : 11 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) [ 51 ] . بين تعالى في هذه الآية الكريمة ، أن الكفار يطلبون في الدنيا تعجيل العذاب كفرا وعنادا ، فإذا عاينوا العذاب آمنوا ، وذلك الإيمان عند معاينة العذاب وحضوره لا يقبل منهم ، وقد أنكر ذلك تعالى عليهم هنا بقوله : أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ونفى أيضا قبول إيمانهم في ذلك الحين بقوله : آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) . وأوضح هذا المعنى في آيات أخر ، كقوله : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ( 85 ) [ غافر : 84 - 85 ] وقوله : حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) [ يونس : 90 - 91 ] وقوله : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ [ النساء : 18 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات ، واستثنى اللّه تعالى قوم يونس دون غيرهم بقوله : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) [ يونس : 98 ] . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ [ 81 ] الآية . ذكر تعالى عن موسى في هذه الآية ، أنه قال : إن اللّه سيبطل سحر سحرة فرعون .