الشنقيطي
354
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أن بغض من رضي اللّه عنه مضادة له جل وعلا ، وتمرد وطغيان . قوله تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ [ 101 ] . صرح في هذه الآية الكريمة أن من الأعراب ، ومن أهل المدينة ، منافقين لا يعلمهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر تعالى نظير ذلك عن نوح في قوله عنه ؛ قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) [ الشعراء : 112 ] الآية . وذكر نظيره عن شعيب - عليهم كلهم صلوات اللّه وسلامه - في قوله : بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 ) [ هود : 86 ] ا ه . وقد أطلع اللّه نبيه على بعض المنافقين كما تقدم في الآيات الماضية ، وقد أخبر صاحبه حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنهما ، بشيء من ذلك ، كما هو معلوم . قوله تعالى : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ [ 114 ] الآية . لم يبين هنا هذه الموعدة التي وعدها إياه ، ولكنه بينها في سورة « مريم » بقوله : قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ( 47 ) [ مريم : 47 ] . قوله تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) [ 128 ] . هذه الآية الكريمة تدل على أن بعث هذا الرسول الذي هو من أنفسنا الذي هو متصف بهذه الصفات المشعرة بغاية الكمال ، وغاية شفقته علينا هو أعظم منن اللّه تعالى ، وأجزل نعمه علينا ، وقد بين ذلك في مواضع أخر ، كقوله تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ آل عمران : 164 ] الآية : وقوله : * أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) [ إبراهيم : 28 ] وقوله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) [ الأنبياء : 107 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) [ 129 ] . أمر تعالى في هذه الآية الكريمة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، بالتوكل عليه جل وعلا . ولا شك أنه ممتثل ذلك ، فهو سيد المتوكلين عليه صلوات اللّه وسلامه ، والتوكل على اللّه تعالى ، هو شأن إخوانه من المرسلين صلوات اللّه عليهم وسلامه . كما بين تعالى ذلك في آيات أخر ، كقوله عن هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ [ هود : 54 - 56 ] الآية : وقوله تعالى عن نوح : * وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ