الشنقيطي

332

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وسنذكر إن شاء اللّه تعالى حجج الفريقين ، ومناقشة أدلتهما على الطرق المعروفة في الأصول ، وعلم الحديث ؛ ليتبين للناظر الراجح من الخلاف . اعلم أن من قال بأن الحلي المباح لا زكاة فيه : تنحصر حجته في أربعة أمور : الأول : حديث جاء بذلك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . الثاني : آثار صحيحة عن بعض الصحابة يعتضد بها الحديث المذكور . الثالث : القياس . الرابع : وضع اللغة . أما الحديث : فهو ما رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار من طريق عافية بن أيوب ، عن الليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا زكاة في الحليّ » « 1 » . قال البيهقي : وهذا الحديث لا أصل له ، إنما روي ، عن جابر من قوله غير مرفوع ، والذي يروى عن عافية بن أيوب ، عن الليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعا لا أصل له ، - وعافية بن أيوب مجهول : فمن احتج به مرفوعا : كان مغررا بدينه ، داخلا فيما تغيب به المخالفين من الاحتجاج برواية الكذابين ، واللّه يعصمنا من أمثال هذا . قال مقيده : - عفا اللّه عنه - ما قاله الحافظ البيهقي ، رحمه اللّه تعالى من أن الحكم برواية عافية المذكور لهذا الحديث مرفوعا من جنس الاحتجاج برواية الكذابين فيه نظر ؛ لأن عافية المذكور لم يقل فيه أحد إنه كذاب ، وغاية ما في الباب أن البيهقي ظن أنه مجهول ، لأنه لم يطلع على كونه ثقة ، وقد اطلع غيره على أنه ثقة فوثقه ، فقد نقل ابن أبي حاتم توثيقه ، عن أبي زرعة ؛ قال ابن حجر في [ التلخيص ] : عافية بن أيوب قيل ضعيف ، وقال ابن الجوزي : ما نعلم فيه جرحا ، وقال البيهقي ، مجهول ، ونقل ابن أبي حاتم توثيقه عن أبي زرعة . ولا يخفى أن من قال إنه مجهول يقدم عليه من قال إنه ثقة : لأنه اطلع على ما لم يطلع عليه مدعي أنه مجهول ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، والتجريح لا يقبل مع الإجمال ؛ فعافية هذا وثقه أبو زرعة ، والتعديل والتجريح يكفي فيهما واحد على الصحيح في الرواية دون الشهادة ؛ قال العراقي في [ ألفيته ] : وصححوا اكتفاءهم بالواحد * جرحا ، وتعديلا خلاف الشاهد والتعديل يقبل مجملا بخلاف الجرح للاختلاف في أسبابه . قال العراقي في [ ألفيته ] :

--> ( 1 ) عزاه ابن حجر في تلخيص الحبير للبيهقي ، باب زكاة الذهب والفضة حديث 854 .