الشنقيطي
329
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الثاني : أن سند أبي داود الذي رواه به حسن ، أو صحيح ، كما قاله النووي ، وغيره ، والرفع من زيادات العدول ، وهي مقبولة ، قال في [ مراقي السعود ] : والرفع والوصل وزيد اللفظ * مقبولة عند إمام الحفظ الخ . . . الوجه الرابع : اعتضاد الحديث المذكور بإجماع الحجة من علماء المسلمين إلا من شذ عن السواد الأعظم على العمل بمقتضاه ، وإجماع المسلمين إذا وافق خبر آحاد ، فبعض العلماء يقول : يصير بمواقفة الإجماع له قطعا كالمتواتر . وأكثر الأصوليين يقولون : لا يصير قطعيا بذلك . وفرق قوم ، فقالوا : إن صرحوا بأن معتمدهم في إجماعهم هو ذلك الخبر ؛ أفاد القطع ، وإلا فلا ، وأشار إلى ذلك في [ مراقي السعود ] بقوله : ولا يفيد القطع ما يوافق * الإجماع والبعض يقطع ينطق وبعضهم يفيد حيث عولا * عليه . . . . . . الخ وعلى كل حال ، فلا يخفى أنه يعتضد بعمل المسلمين به . الخامس : دلالة الكتاب ، والإجماع ، على أن الزكاة واجبة في الذهب . أما الكتاب : فقوله تعالى : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 ) [ التوبة : 41 ] يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 35 ) [ التوبة : 35 ] . وأما السنة : فقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من صاحب ذهب ، ولا فضة لا يؤدّي منها حقّها ، إلا إذا كان يوم القيامة صفّحت له صفائح من نار ، فأحمي عليها في نار جهنم ، فيكوى بها جنبه ، ووجهه ، وظهره ، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضي بين العباد ، فيرى سبيله إما إلى الجنة ، وإما إلى النار » « 1 » ، الحديث . هذا لفظ مسلم في صحيحه ، وهو صريح في وجوب الحق في الذهب ، كالفضة ، وقد أجمع على ذلك جميع العلماء ، وإذن يكون الحديث المذكور بيانا لشيء ثابت قطعا ، وقد تقرر في الأصول أن البيان يجوز بما هو دون المبين دلالة وسندا ، كما أوضحناه في ترجمة هذا الكتاب .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الزكاة حديث 24 .