الشنقيطي

320

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا . ومن كان بينه وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد فهو إلى مدته ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة « 1 » . قوله تعالى : فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ الآية . قال بعض العلماء : كان ابتداء التأجيل بالأشهر الأربعة المذكورة من شوال ؛ وآخره سلخ المحرم ، وبه قال الزهري - رحمه اللّه تعالى - ولكن القرآن ، يدل على أن ابتداءها من يوم النحر على الأصح من أنه يوم الحج الأكبر ، أو يوم عرفة على القول بأنه هو يوم الحج الأكبر ، وذلك في قوله تعالى : وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ الآية . وهو صريح في أن ابتداء الإعلام المذكور من يوم الحج الأكبر ، وهو يوم النحر ، ولا يخفى انتهاؤها في العشر من ربيع الثاني . قال ابن كثير : - في تفسير هذه الآية - وقال الزهري : كان ابتداء التأجيل من شوال ، وآخره سلخ المحرم ، وهذا القول غريب ، وكيف يحاسبون بمدة لم يبلغهم حكمها ، وإنما ظهر لهم أمرها يوم النحر ، حين نادى أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، ولهذا قال تعالى : وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ . قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ . يفهم من مفهوم مخالفة هذه الآية : أن المشركين إذا نقضوا العهد جاز قتالهم ، ونظير ذلك أيضا ، قوله تعالى : فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ [ التوبة : 7 ] وهذا المفهوم في الآيتين صرح به جل وعلا في قوله : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) [ التوبة : 12 ] . قوله تعالى : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ [ 5 ] الآية . اختلف العلماء في المراد بالأشهر الحرم في هذه الآية . فقال ابن جرير : إنها المذكورة في قوله تعالى . مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [ التوبة : 36 ] قاله أبو جعفر الباقر . ولكن قال ابن جرير : آخر الأشهر الحرم في حقهم المحرم ، وحكى نحو قوله هذا علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وإليه ذهب الضحاك . ولكن السياق يدل على أن المراد بها الأشهر الإمهال المذكورة في قوله : فَسِيحُوا فِي

--> ( 1 ) جامع البيان 10 / 46 .