الشنقيطي
31
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أو امتنان أو وفاق الواقع * والجهل والتأكيد عند السامع ولذا أجمع العلماء على جواز أكل القديد من الحوت مع أن اللّه ، خص اللحم الطري منه في قوله : وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا [ النحل : 14 ] ، لأنه ذكر اللحم الطري في معرض الامتنان ، فلا مفهوم مخالفة له ، فيجوز أكل القديد مما في البحر . الثاني : أن مفهوم التربة مفهوم لقب ، وهو لا يعتبر عند جماهير العلماء ، وهو الحق كما هو معلوم في الأصول . الثالث : أن التربة فرد من أفراد الصعيد ؛ وذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يكون مخصصا له عند الجمهور ، سواء ذكرا في نص واحد كقوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى [ البقرة : 238 ] ، أو ذكرا في نصين كحديث « أيّما إهاب دبغ فقد طهر » عند أحمد « 1 » ، ومسلم « 2 » ، وابن ماجة « 3 » ، والترمذي « 4 » وغيرهم « 5 » ، مع حديث « هلّا انتفعتم بجلدها » يعني شاة ميتة عند الشيخين ، كلاهما من حديث ابن عباس « 6 » ، فذكر الصلاة الوسطى في الأول ، وجلد الشاة في الأخير لا يقتضي أن غيرهما من الصلوات في الأول ، ومن الجلود في الثاني ليس كذلك ، قال في [ مراقي السعود ] عاطفا على ما لا يخصص به العموم : وذكر ما وافقه من مفرد * ومذهب الراوي على المعتمد ولم يخالف في عدم التخصيص بذكر بعض أفراد العام بحكم العام ، إلا أبو ثور محتجا بأنه لا فائدة لذكره إلا التخصيص . وأجيب من قبل الجمهور بأن مفهوم اللقب ليس بحجة ، وفائدة ذكر البعض نفي احتمال إخراجه من العام ، والصعيد في اللغة : وجه الأرض ، كان عليه تراب ، أو لم يكن ، قاله الخليل ، وابن الأعرابي ، والزجاج . قال الزجاج : لا أعلم فيه خلافا بين أهل اللغة قال اللّه تعالى : وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 8 ) [ الكهف : 8 ] أي أرضا غليظة لا تنبت شيئا ، وقال تعالى : فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) [ الكهف : 40 ] ، ومنه قول ذي الرمة :
--> ( 1 ) المسند 1 / 219 ، 270 ، 343 . ( 2 ) كتاب الحيض حديث 105 . ( 3 ) كتاب اللباس حديث 3609 . ( 4 ) كتاب اللباس حديث 1728 . ( 5 ) أخرجه أيضا أبو داود في اللباس حديث 4123 . ( 6 ) أخرجه عن ابن عباس : البخاري في البيوع حديث 2221 ، ومسلم في الحيض حديث 101 .