الشنقيطي

308

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وهي « المثيب » ، « والصائفة » ، « والدلال » ، « وحسنى » ، « وبرقة » ، « والأعواف » ، « ومشربة أم إبراهيم » . وفي رواية الزبير بن بكار « الميثر » بدل « الميثب » ، « والمعوان » عوض « الأعواف » وزاد « مشربة أم إبراهيم » الذي يقال له « مهروز » . وسميت « مشربة أم إبراهيم » لأنها كانت تسكنها « مارية » قاله بعض أصحاب المغازي ، وعد الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي « مخيريق » المذكور من شهداء أحد ، حيث قال في سردهم : وذو الوصايا الجم للبشير * وهو مخيريق بني النضير ولنكتف بما ذكرنا من الأحكام التي لها تعلق بهذه الآية الكريمة ، خوف الإطالة المملة . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 45 ) [ 45 ] . أمر اللّه تعالى المؤمنين في هذه الآية الكريمة بالثبات عند لقاء العدو ، وذكر اللّه كثيرا مشيرا إلى أن ذلك سبب للفلاح ؛ والأمر بالشيء نهي عن ضده ، أو مستلزم للنهي عن ضده ، كما علم في الأصول ، فتدل الآية الكريمة على النهي عن عدم الثبات ؛ أمام الكفار ، وقد صرح تعالى بهذا المدلول في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 ) [ الأنفال : 15 ] إلى قوله : وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 ) [ الأنفال : 16 ] ، وفي الأمر بالإكثار من ذكر اللّه تعالى في أضيق الأوقات ؛ وهو وقت التحام القتال دليل واضح على أن المسلم ينبغي له الإكثار من ذكر اللّه على كل حال ؛ ولا سيما في وقت الضيق ، والمحب الصادق في حبه لا ينسى محبوبه عند نزول الشدائد . قال عنترة في معلقته : ولقد ذكرتك والرماح نواهل * مني وبيض الهند تقطر من دمي وقال الآخر : ذكرتك والخطى يخطر بيننا * وقد نهلت فينا المثقفة السمر تنبيه قال بعض العلماء : كل « لعل » في القرآن فهي للتعليل إلا التي في سورة الشعراء : وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) [ الشعراء : 129 ] فهي بمعنى « كأنكم تخلدون » . قال مقيده - عفا اللّه عنه - : لفظة « لعل » قد ترد في كلام العرب مرادا بها التعليل ، ومنه