الشنقيطي
291
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تبق فيه منفعة ، فليس له سلبه . ولا خلاف بين العلماء : في أن من قتل صبيا ، أو امرأة ، أو شيخا فانيا ، لا يستحق سلبهم ، إلا قولا ضعيفا جدا يروى عن أبي ثور ، وابن المنذر : في استحقاق سلب المرأة . والدليل على أن من قتل مثخنا بالجراح لا يستحق سلبه ، أن عبد اللّه بن مسعود ، هو الذي ذفف على أبي جهل يوم بدر ، وحز رأسه ؛ وقد قضى النبي صلى اللّه عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو ابن الجموح الذي أثبته ، ولم يعط ابن مسعود شيئا . وهذا هو الحق الذي جاء به الحديث المتفق عليه ، فلا يعارض بما رواه الإمام أحمد « 1 » ، وأبو داود « 2 » عن ابن مسعود « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفله سيف أبي جهل يوم بدر » . لأنه من رواية ابنه أبي عبيدة ، ولم يسمع منه ، وكذلك المقدم للقتل صبرا لا يستحق قاتله سلبه ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أمر بقتل النضر بن الحارث العبدري ، وعقبة بن أبي معيط الأموي صبرا يوم بدر ولم يعط من قتلهما شيئا من سلبهما . واختلفوا فيمن أسر أسيرا : هل يستحق سلبه إلحاقا للأسر بالقتل أو لا ؟ والظاهر أنه لا يستحقه ، لعدم الدليل ؛ فيجب استصحاب عموم * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ [ الأنفال : 41 ] الآية حتى يرد مخصص من كتاب أو سنة صحيحة ، وقد أسر النبي صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون ، أسارى بدر ، وقتل بعضهم صبرا كما ذكرنا ، ولم يعط أحدا من الذين أسروهم شيئا من أسلابهم ، ولا من فدائهم بل جعل فداءهم غنيمة . أما إذا قاتلت المرأة أو الصبي المسلمين : فالظاهر أن لمن قتل أحدهما سلبه ، لأنه حينئذ ممن يجوز قتله ، فيدخل في عموم « من قتل قتيلا » « 3 » الحديث ، وبهذا جزم غير واحد ؛ والعلم عند اللّه تعالى . واعلم أن العلماء اختلفوا في استحقاق القاتل السلب ، هل يشترط فيه قول الإمام : « من قتل قتيلا فله سلبه » « 4 » ! أو يستحقه مطلقا . قال الإمام ذلك أو لم يقله ؟ وممن قال بهذا الأخير : الإمام أحمد ، والشافعي ، والأوزاعي ، والليث ، وإسحاق ، وأبو عبيد ، وأبو ثور ، والطبري ، وابن المنذر . وممن قال بالأول : الذي هو أنه لا يستحقه إلا بقول الإمام : « من قتل قتيلا » الخ الإمام أبو حنيفة ، ومالك ، والثوري . وقد قدمنا عن مالك وأصحابه : أن قول الإمام ذلك ، لا يجوز قبل القتال ، لئلا يؤدي
--> ( 1 ) المسند 1 / 444 . ( 2 ) كتاب الجهاد حديث 2722 . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) سبق تخريجه .