الشنقيطي
285
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وهم قاله : الدارقطني ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والبيهقي . وعن حديث عثمان بن أبي سليمان بجوابين : أحدهما : أنه منقطع ، كما قاله البيهقي . الثاني : ما قال البيهقي أيضا ، وجماعة من الشافعية ، وغيرهم : أن المراد في الحديث : الإخبار عن عادتهم الكريمة في إسكانهم ما استغنوا عنه من بيوتهم بالإعارة تبرعا ، وجودا . وقد أخبر من كان أعلم بشأن مكة منه عن جريان الإرث ، والبيع فيها . وعن حديث « منى مناخ من سبق » بأنه محمول على مواتها ، ومواضع نزول الحجيج منها . قاله النووي ا ه . واعلم أن تضعيف البيهقي لحديث إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ، وحديث عثمان بن أبي سليمان ، عن علقمة بن نضلة تعقبه عليه محشيه صاحب [ الجواهر النقي ] ، بما نصه : « ذكر فيه حديثا في سنده إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ، فضعف إسماعيل ، وقال عن أبيه غير قوي ، ثم اسنده من وجه آخر ، ثم قال : رفعه وهم ، والصحيح موقوف قلت : أخرج الحاكم في [ المستدرك ] هذا الحديث من الوجهين اللذين ذكرهما البيهقي ، ثم صحح الأول ، وجعل الثاني شاهدا عليه ، ثم ذكر البيهقي في آخره حديثا عن عثمان بن أبي سليمان عن علقمة بن نضلة . ثم قال : هذا منقطع . قلت : هذا الحديث أخرجه ابن ماجة بسند على شرط مسلم ، وأخرجه الدارقطني وغيره ، وعلقمة هذا صحابي . كذا ذكره علماء هذا الشأن ، وإذا قال الصحابي مثل هذا الكلام . كان مرفوعا على ما عرف به ، وفيه تصريح عثمان بالسماع عن علقمة ، فمن أين الانقطاع ؟ ا ه كلام صاحب [ الجوهر النقي ] . قال مقيده - عفا اللّه عنه - لا يخفى سقوط اعتراض ابن التركماني هذا على الحافظ البيهقي ؛ في تضعيفه الحديثين المذكورين . أما في الأول : فلأن تصحيح الحاكم - رحمه اللّه - لحديث ضعيف لا يصيره صحيحا . وكم من حديث ضعيف صححه الحاكم - رحمه اللّه - وتساهله - رحمه اللّه - في التصحيح معروف عند علماء الحديث ، وإبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي قد يكون للمناقشة في تضعيف الحديث به وجه ؛ لأن بعض العلماء بالرجال وثقه وهو من رجال مسلم . وقال فيه ابن حجر ، في [ التقريب ] : « صدوق لين الحفظ » ، أما ابنه إسماعيل فلم