الشنقيطي

281

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ومجاهد ، وعطاء ، وطاوس ، وإبراهيم ، والحسن ، وإسحاق . وغيرهم . وكرهه مالك - رحمه اللّه - . وأجاز جميع ذلك الشافعي ، وأبو يوسف . وبه قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وجماعة من الصحابة ومن بعدهم . . وتوسط الإمام أحمد ، فقال : تملك ، وتورث ، ولا تؤجر ، ولا تباع ، على إحدى الروايتين ، جمعا بين الأدلة ، والرواية الثانية كمذهب الشافعي . وهذه المسألة : تناظر فيها الإمام الشافعي ، وإسحاق بن راهويه في مسجد الخيف - والإمام أحمد بن حنبل حاضر - فأسكت الشافعي إسحاق بالأدلة ، بعد أن قال له : ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك ، فكنت آمر بفرك أذنيه ، أنا أقول لك : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنت تقول : قال طاوس ، والحسن ، وإبراهيم ، وهل لأحد مع النبي صلى اللّه عليه وسلم حجة ؟ - في كلام طويل - . ونحن نذكر إن شاء اللّه أدلة الجميع ، وما يقتضي الدليل رجحانه منها . فحجة الشافعي - رحمه اللّه - ومن وافقه بأمور . الأول : حديث أسامة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما سأله ؛ أين تنزل غدا ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور ؟ » وفي بعض الروايات « من منزل » ، وفي بعضها « منزلا » أخرج هذا الحديث البخاري في كتاب « الحج » في باب « توريث دور مكة ، وشرائها » « 1 » الخ وفي كتاب « المغازي » في غزوة الفتح في رمضان في باب أين ركز النبي صلى اللّه عليه وسلم الراية يوم الفتح « 2 » ، وفي كتاب الجهاد في باب « إذا أسلم قوم في دار الحرب ، ولهم مال وأرضون فهي لهم » « 3 » وأخرجه مسلم في كتاب « الحج » في باب « النزول بمكة للحاج وتوريث دورها « 4 » . بثلاث روايات هي مثل روايات البخاري . فقوله صلى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث المتفق عليه : « وهل ترك لنا عقيل من رباع » صريح في إمضائه صلى اللّه عليه وسلم بيع عقيل بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - تلك الرباع . ولو كان بيعها ، وتملكها لا يصح لما أقره النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه لا يقر على باطل بإجماع المسلمين . الثاني : أن اللّه تبارك وتعالى أضاف المهاجرين من مكة ديارهم ، وذلك يدل على أنها ملكهم في قوله : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ [ الحشر : 8 ] .

--> ( 1 ) حديث 1588 . ( 2 ) حديث 4282 . ( 3 ) حديث 3058 . ( 4 ) حديث 439 .