الشنقيطي
272
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قال مقيده : - عفا اللّه عنه - وهذا القول أظهر عندي ، لأن تفضيل الذكر على الأنثى يحتاج إلى دليل ، ولم يقم عليه في هذه المسألة دليل ، ولم ينقل أحد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنه فضل ذكرهم على أنثاهم في خمس الخمس . والدليل على أنه ليس كالميراث : أن الابن منهم يأخذ نصيبه مع وجود أبيه ، وجده ا ه . وصغيرهم ، وكبيرهم سواء ؛ وجمهور العلماء القائلين بنصب القرابة على أنه يقسم على جميعهم ؛ ولم يترك منهم أحد خلافا لقوم . والظاهر شمول غنيهم ؛ خلافا لمن خصص به فقراءهم ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يخصص به فقراءهم ، بخلاف نصيب اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل . فالظاهر أنه يخصص به فقراؤهم ، ولا شيء لأغنيائهم ، فقد بان لك مما تقدم أن مذهب الشافعي ، وأحمد - رحمهما اللّه - في هذه المسألة : أن سهم اللّه ، وسهم رسوله صلى اللّه عليه وسلم واحد ؛ وأنه بعد وفاته يصرف في مصالح المسلمين ؛ وأن سهم القرابة لبني هاشم ، وبني المطلب ؛ الذكر مثل حظ الأنثيين ، وأنه لجميعهم ؛ غنيهم وفقيرهم ، قاتلوا أم لم يقاتلوا ، وأن للذكر منهم مثل حظ الأنثيين ، وأن الأنصباء الثلاثة الباقية لخصوص الفقراء من اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل . ومذهب أبي حنيفة : سقوط سهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وسهم قرابته بموته ، وأن الخمس يقسم على الثلاثة الباقية : التي هي اليتامى ، والمساكين وابن السبيل . قال : ويبدأ من الخمس بإصلاح القناطر ، وبناء المساجد ، وأرزاق القضاة ، والجند ، وروي نحو هذا عن الشافعي أيضا . ومذهب الإمام مالك - رحمه اللّه - أن أمر خمس الغنيمة موكول إلى نظر الإمام واجتهاده ؛ فيما يراه مصلحة ، فيأخذ منه من غير تقدير ، ويعطي القرابة باجتهاده ، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين . قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها : وبقول مالك هذا : قال الخلفاء الأربعة ، وبه عملوا ، وعليه يدل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « مالي مما أفاء اللّه عليكم إلا لخمس ، والخمس مردود عليكم » « 1 » ، فإنه لم يقسمه أخماسا ، ولا أثلاثا ، وإنما ذكر في الآية من ذكر على وجه التنبيه عليهم ؛ لأنهم من أهم من يدفع إليه . قال الزجاج : محتجا لمالك ، قال اللّه عز وجل : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ
--> ( 1 ) سبق تخريجه .