الشنقيطي

256

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة الأنفال قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [ 1 ] الآية . اختلف العلماء في المراد بالأنفال هنا على خمسة أقوال : الأول : أن المراد بها خصوص ما شذ عن الكافرين إلى المؤمنين ، وأخذ بغير حرب كالفرس والبعير يذهب من الكافرين إلى المسلمين ، وعلى هذا التفسير فالمراد بالأنفال هو المسمى عند الفقهاء فيئا ، وهو الآتي بيانه في قوله تعالى : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ [ الحشر : 6 ] وممن قال بهذا القول عطاء بن أبي رباح . الثاني : أن المراد بها الخمس وهو قول مالك . الثالث : أن المراد بها خمس الخمس . الرابع : أنها الغنيمة كلها وهو قول الجمهور وممن قال به ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطاء ، والضحاك وقتادة وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وغير واحد قاله ابن كثير . الخامس : أن المراد بها أنفال السرايا خاصة وممن قال به الشعبي ، ونقله ابن جرير عن علي بن صالح بن حي ، والمراد بهذا القول : ما ينفله الإمام لبعض السرايا زيادة على قسمهم مع بقية الجيش ، واختار ابن جرير أن المراد بها الزيادة على القسم . قال ابن كثير : ويشهد لذلك ما ورد في سبب نزول الآية . وهو ما رواه أحمد « 1 » حيث قال : حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد اللّه الثقفي عن سعد بن أبي وقاص قال : لما كان يوم بدر ، وقتل أخي عمير قتلت سعيد بن العاص . وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكتيفة ، فأتيت به النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « اذهب فاطرحه في القبض » قال : فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا اللّه من قتل أخي وأخذ سلبي . قال : فما جاوزت إلا يسيرا حتى نزلت سورة الأنفال . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اذهب فخذ سلبك » ، وقال الإمام أحمد « 2 » أيضا : حدثنا أسود بن عامر أخبرنا أبو بكر عن عاصم بن أبي النجود عن مصعب بن سعد عن سعد بن

--> ( 1 ) المسند 1 / 180 . ( 2 ) المسند 1 / 178 .