الشنقيطي
242
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
مَوْتِها [ الروم : 50 ] . قوله تعالى : حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ [ 57 ] الآية . بين في هذه الآية الكريمة أنه يحمل السحاب على الريح ، ثم يسوقه إلى حيث يشاء من بقاع الأرض ، وأوضح هذا المعنى بآيات كثيرة كقوله : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ [ فاطر : 9 ] الآية . وقوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) [ السجدة : 27 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ [ 63 ] الآية . أنكر تعالى في هذه السورة الكريمة على قوم نوح وقوم هود ، عجبهم من إرسال رجل ؛ وبين في مواضع أخر أن جميع الأمم عجبوا من ذلك . قال في عجب قوم نبينا صلى اللّه عليه وسلم من ذلك : أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ [ يونس : 2 ] ، وقال : بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ [ ق : 2 ] الآية ، وقال عن الأمم السابقة : ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 ) [ التغابن : 6 ] ، وقال : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ( 23 ) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ( 33 ) [ القمر : 23 ] الآية ، وقال : وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 ) [ المؤمنون : 34 ] ، وصرح بأن هذا العجب من إرسال بشر مانع للناس من الإيمان بقوله : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ( 94 ) [ الإسراء : 94 ] . ورد اللّه عليهم ذلك في آيات كثيرة كقوله : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا [ الأنبياء : 7 ] الآية ، وقوله : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ [ الفرقان : 20 ] الآية ، وقوله : وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا [ الأنعام : 9 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا [ 64 ] . لم يبين هنا كيفية إغراقهم ، ولكنه بينها في مواضع أخر كقوله : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) [ القمر : 11 ] الآية ، وقوله : فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 14 ) [ العنكبوت : 14 ] . قوله تعالى : أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ [ 71 ] الآية . لم يبين هنا شيئا من هذا الجدال الواقع بين هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، وبين عاد . ولكنه أشار إليه في مواضع أخر كقوله : قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ