الشنقيطي

24

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عنه ، أنه زاد في حديث التوقيت ما لفظه : ولو استزدناه لزادنا ، وفي لفظ « لو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسا » يعني ليالي التوقيت للمسح . وحديث خزيمة هذا الذي فيه الزيادة المذكورة صحّحه ابن معين ، وابن حبان وغيرهما ، وبه تعلم أنّ ادّعاء النووي في « شرح المهذّب » الاتفاق على ضعفه ، غير صحيح « 1 » . وقول البخاري - رحمه اللّه - : إنه لا يصحّ عنده لأنه لا يعرف للجدلي سماع من خزيمة ، مبني على شرطه ، وهو ثبوت اللقى . وقد أوضح مسلم بن الحجاج - رحمه اللّه - في مقدمة صحيحه ، أن الحق هو الاكتفاء بإمكان اللقى بثبوت المعاصرة ، وهو مذهب جمهور العلماء . فإن قيل : حديث خزيمة الذي فيه الزيادة ، ظن فيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لو استزيد لزاد ، وقد رواه غيره ، ولم يظن هذا الظن ، ولا حجة في ظن صحابي خالفه غيره فيه . فالجواب : أن خزيمة هو ذو الشهادتين الذي جعله صلى اللّه عليه وسلم بمثابة شاهدين ، وعدالته ، وصدقه ، يمنعانه من أن يجزم بأنه لو استزيد لزاد إلّا وهو عارف أنّ الأمر كذلك ، بأمور أخر اطلع هو عليها ، ولم يطلع عليها غيره . ومما يؤيد عدم التوقيت ما رواه أبو داود « 2 » ، وقال : ليس بالقوي عن أبيّ بن عمارة رضي اللّه عنه « أنه قال : يا رسول اللّه أمسح على الخفين ؟ قال : نعم قال : يوما : قال نعم ، قال : ويومين ، قال : نعم ، قال : وثلاثة أيام ، قال : نعم ، وما شئت » . وهذا الحديث وإن كان لا يصلح دليلا مستقلا ، فإنه يصلح لتقوية غيره من الأحاديث التي ذكرنا . فحديث أنس في عدم التوقيت صحيح . ويعتضد بحديث خزيمة الذي فيه الزيادة ، وحديث ميمونة ، وحديث أبيّ بن عمارة ، وبالآثار الموقوفة على عمر ، وابنه ، وعقبة بن عامر ، رضي اللّه عنهم . تنبيه الذي يظهر لي - واللّه تعالى أعلم - أنه لا يمكن الجمع في هذه الأحاديث بحمل المطلق على المقيّد ، لأن المطلق هنا فيه التصريح بجواز المسح أكثر من ثلاث للمسافر ، والمقيم ، والمقيد فيه التصريح بمنع الزائد على الثلاث للمسافر واليوم والليلة للمقيم ؛ فهما

--> ( 1 ) كتاب الطهارة 1 / 485 . ( 2 ) كتاب الطهارة حديث 158 .