الشنقيطي

227

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ظُهُورِكُمْ [ الأنعام : 94 ] ، وقوله : وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 ) [ مريم : 80 ] ، وقوله : وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 ) ، وقوله : فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ الأحقاف : 20 ] الآية . قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [ 53 ] . بين تعالى في هذه الآية الكريمة : أن الكفار ، إذا عاينوا الحقيقة يوم القيامة يقرون بأن الرسل جاءت بالحق ، ويتمنون أحد أمرين : أن يشفع لهم شفعاء فينقذوهم ، أو يردوا إلى الدنيا ليصدقوا الرسل ، ويعملوا بما يرضي اللّه ، ولم يبين هنا هل يشفع لهم أحد ؟ وهل يردون ؟ وماذا يفعلون لو ردوا ؟ وهل اعترافهم ذلك بصدق الرسل ينفعهم ؟ ولكنه تعالى بين ذلك كله في مواضع أخر ، فبين : أنهم لا يشفع لهم أحد بقوله : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) [ الشعراء : 100 ] الآية ، وقوله : فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ( 48 ) [ المدثر : 48 ] ، وقوله : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [ الأنبياء : 28 ] مع قوله : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [ الزمر : 7 ] ، وقوله : فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 ) [ التوبة : 96 ] ، وبين أنهم لا يردون في مواضع متعددة ، كقوله : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 ) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) [ السجدة : 12 - 13 ] رضي اللّه عنه فقوله : وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ الآية . دليل على أن النار وجبت لهم ، فلا يردون ، ولا يعذرون ، وقوله وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ [ فاطر : 37 ] . فصرح بأنه قطع عذرهم في الدنيا ؛ بالإمهال مدة يتذكرون فيها ؛ وإنذار الرسل ، وهو دليل على عدم ردهم إلى الدنيا مرة أخرى ، وأشار إلى ذلك بقوله : أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) [ إبراهيم : 44 ] جوابا لقولهم : أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ [ إبراهيم : 44 ] ، وقوله : ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا [ غافر : 12 ] بعد قوله تعالى عنهم : فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 ) [ غافر : 11 ] ، وقوله : وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [ الشورى : 45 ] الآية ، بعد قوله : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) [ الشورى : 44 ] ، وقوله هنا : قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ الآية بعد قوله : يَحْزَنُونَ ( 35 ) الآية .