الشنقيطي
201
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
والربى جمع ربية ، وهي الفأرة . قاله القرطبي ، وفي اللسان أنها دويبة بين الفأرة وأم حبين ، ولتلك الحاجة الشديدة لما سئل بعض العرب عما يأكلون . قال : كل ما دب ودرج ، إلا أم حبين ، فقال : لتهن أم حبين العافية . وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أباح قتل الفأرة ، وما ذكر معها من الفواسق « 1 » ، فدل ذلك على عدم إباحتها . واعلم أن ما ذكره بعض أهل العلم كالشافعي . من أن كل ما يستخبثه الطبع السليم من العرب الذين نزل القرآن عليهم في غير حال ضرورة الجوع حرام . لقوله تعالى : وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [ الأعراف : 157 ] الآية . استدلال ظاهر لا وجه لما رده به أهل الظاهر من أن ذلك أمر لا يمكن أن يناط به حكم ؛ لأنه لا ينضبط ؛ لأن معنى الخبث معروف عندهم ، فما اتصف به فهو حرام ، للآية . ولا يقدح في ذلك النص على إباحة بعض المستخبثات ، كالثوم ؛ لأن ما أخرجه الدليل يخصص به عموم النص ، ويبقى حجة فيما لم يخرجه دليل ، كما قدمنا . ويدخل فيه أيضا كل ما نص الشرع على أنه خبيث ، إلا لدليل يدل على إباحته ، مع إطلاق اسم الخبث عليه . واستثنى بعض أهل العلم من حشرات الأرض الوزغ ، فقد ادعى بعضهم الإجماع على تحريمه ، كما ذكره ابن قدامة في [ المغني ] عن ابن عبد البر . قال مقيده - عفا اللّه عنه - : ويدل له حديث أم شريك المتفق عليه أنه صلى اللّه عليه وسلم أمر بقتل الأوزاغ « 2 » ، وكذلك روى الشيخان أيضا عن حديث سعد بن أبي وقاص ، رضي اللّه عنه ، موصولا عند مسلم « 3 » ، ومحتملا للإرسال عند البخاري « 4 » ، فإن قوله : وزعم سعد بن أبي وقاص أنه أمر بقتله ، محتمل لأن يكون من قول عائشة ، ومحتمل لأن يكون من قول عروة ، وعليهما ، فالحديث متصل ، ويحتمل أن يكون من قول الزهري ، فيكون منقطعا ، واختاره ابن حجر في [ الفتح ] ، وقال : كأن الزهري وصله لمعمر ، وأرسله ليونس . ا ه ، ومن طريق يونس رواه البخاري ، ومن طريق معمر رواه مسلم ، وروى مسلم في [ صحيحه ] من حديث أبي هريرة مرفوعا ، الترغيب في قتل الوزغ « 5 » ، وكل ذلك يدل على تحريمه .
--> ( 1 ) أخرجه عن عائشة : البخاري في أبواب الهرة والمحصر وجزاء الصيد وفضائل المدينة حديث 1829 ، ومسلم في الحج حديث 69 . ( 2 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق حديث 3307 ، ومسلم في السلام حديث 142 . ( 3 ) أخرجه مسلم في السلام حديث 144 . ( 4 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق حديث 3306 . ( 5 ) أخرجه مسلم في السلام حديث 146 .