الشنقيطي

196

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ومهر البغي « 1 » ، وهو نص صحيح صريح في منع بيعه . ويؤيده ما رواه أبو داود بإسناد صحيح من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما مرفوعا قال : « نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ثمن الكلب » ، وقال : إن جاء يطلب ثمن الكلب ، فاملأ كفه ترابا « 2 » . قال النووي في [ شرح المهذب ] : ، وابن حجر في [ الفتح ] : إسناده صحيح ، وروى أبو داود أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا : « لا يحل ثمن الكلب ، ولا حلوان الكاهن ، ولا مهر البغي » « 3 » . قال ابن حجر في [ الفتح ] : إسناده حسن ، وقال النووي في [ شرح المهذب ] : إسناده حسن صحيح . وإذا حققت ذلك ، فاعلم أن القول بمنع بيع الكلب الذي ذكرنا أنه هو الحق . عام في المأذون في اتخاذه وغيره لعموم الأدلة ، وممن قال بذلك : أبو هريرة ، والحسن البصري ، والأوزاعي ، وربيعة ، والحكم ، وحماد ، والشافعي ، وأحمد ، وداود ، وابن المنذر وغيرهم ، وهو المشهور الصحيح من مذهب مالك . خلافا لما ذكره القرطبي في [ المفهم ] من أن مشهور مذهبه الكراهة ، وروي عن مالك أيضا جواز بيع كلب الصيد . ونحوه دون الذي لم يؤذن في اتخاذه ، وهو قول سحنون ؛ لأنه قال : أبيع كلب الصيد وأحج بثمنه . وأجاز بيعه أبو حنيفة مطلقا إن كانت فيه منفعة من صيد ، أو حراسة لماشية مثلا ، وحكى نحوه ابن المنذر عن جابر ، وعطاء ، والنخعي قاله النووي . وإن قتل الكلب المأذون فيه ككلب الصيد ، ففيه القيمة عند مالك ، ولا شيء فيه عند أحمد والشافعي ، وأوجبها فيه أبو حنيفة مطلقا إن كانت فيه منفعة . وحجة من قال لا قيمة فيه : أن القيمة ثمن والنص الصحيح نهى عن ثمن الكلب ، وجاء فيه التصريح بأن طالبه تملأ كفه ترابا ، وذلك أبلغ عبارة في المنع منه . واحتج من أوجبها بأنه فوت منفعة جائزة فعليه غرمها . واحتج من أجاز بيع الكلب ، وألزم قيمته إن قتل بما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « نهى عن ثمن الكلب إلّا كلب صيد » « 4 » ، وعن عمر رضي اللّه عنه أنه غرم رجلا عن كلب قتله عشرين بعير « 5 » وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قضى في كلب صيد قتله

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) كتاب البيوع والإجازات حديث 3482 . ( 3 ) كتاب البيوع والإجازات حديث 3484 . ( 4 ) أخرجه الترمذي في البيوع حديث 1281 . ( 5 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب البيوع 6 / 7 .