الشنقيطي
18
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الخفين قولا عاما يدخل فيه جميع الخفاف . ا ه ، نقله عنه النووي ، وغيره ، وهو قويّ . وعن الأوزاعي إن ظهرت طائفة من رجله مسح على خفيه ، وعلى ما ظهر من رجله . هذا حاصل كلام العلماء في هذه المسألة . وأقرب الأقوال عندي ، المسح على الخف المخرق ما لم يتفاحش خرقه حتى يمنع تتابع المشي فيه لإطلاق النصوص ، مع أن الغالب على خفاف المسافرين ، والغزاة عدم السلامة من التخريق ، واللّه تعالى أعلم . * * * المسألة الرابعة : اختلف العلماء في جواز المسح على النعلين ، فقال قوم : يجوز المسح على النعلين . وخالف في ذلك جمهور العلماء ، واستدل القائلون بالمسح على النعلين بأحاديث ، منها ما رواه أبو داود في سننه ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن سفيان الثوري ، عن أبي قيس الأودي ، هو عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل بن شرحبيل ، عن المغيرة بن شعبة « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توضأ ومسح الجوربين والنعلين » قال أبو داود ، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث ، لأن المعروف عن المغيرة ، أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مسح على الخفين ، وروى هذا الحديث البيهقي . ثم قال : قال أبو محمد : رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر ، وقال أبو قيس الأودي ، وهزيل بن شرحبيل : لا يحتملان مع مخالفتهما الأجلّة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة ، فقالوا : مسح على الخفين ، وقال : لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس ، وهزيل ، فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي ، فسمعته يقول : علي بن شيبان يقول : سمعت أبا قدامة السرخسي يقول : قال عبد الرحمن بن مهدي : قلت لسفيان الثوري : لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك ، فقال سفيان : الحديث ضعف أو واه ، أو كلمة نحوها ، ا ه . وروى البيهقي أيضا عن عبد اللّه ابن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال حدّثت أبي بهذا الحديث ، فقال أبي : ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس ، قال أبي : إنّ عبد الرحمن بن مهدي ، يقول : هو منكر ، وروى البيهقي أيضا عن علي بن المديني أنه قال : حديث المغيرة ابن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة ، وأهل الكوفة ، وأهل البصرة ، ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة ، إلا أنه قال : ومسح على الجوربين ، وخالف الناس . وروي أيضا عن يحيى بن معين أنه قال في هذا الحديث : الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس ، ثم ذكر أيضا ما قدمنا عن أبي داود من أن عبد الرحمن بن مهدي كان لا يحدث بهذا الحديث ، لأن المعروف عن المغيرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مسح على الخفين ، وقال أبو داود : وروي هذا الحديث أيضا عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وليس بالقوي