الشنقيطي
169
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
[ المغني ] . وأما الحبوب : فلا تجب الزكاة عند الشافعي إلا فيما يقتات ، ويدخر منها ، ولا زكاة عنده في شيء من الفواكه التي لا تقتات ، ولا تدخر ، ولا في شيء من الخضراوات ، فمذهبه يوافق مذهب مالك ، كما قدمنا ، إلا أن الشافعي لا يضم بعض الأنواع إلى بعض ، ومالك يضم القطاني بعضها إلى بعض في الزكاة ، وكذلك القمح ، والشعير ، والسلت ، كما تقدم . وأما مذهب الإمام أحمد - رحمه اللّه - فهو وجوب الزكاة فيما تنبته الأرض ، مما ييبس ، ويبقى ؛ مما يكال . فأوصاف المزكي عنده مما تنبته الأرض ثلاثة وهي : الكيل ، والبقاء ، واليبس ؛ فما كان كذلك من الحبوب والثمار وجبت فيه عنده ، سواء كان قوتا أم لا ، وما لم يكن كذلك لم تجب فيه ؛ فتجب عنده في الحنطة ، والشعير ، والسلت ، والأرز ، والذرة ، والدخن ، والقطاني ، كالباقلا ، والعدس ، والحمص ، والأبازير . كالكمون ، والكراويا ، والبزر كبزر ، الكتان ، والقثاء ، والخيار . وحب البقول ، كالرشاد ، وحب الفجل ، والقرطم ، والسمسم ، ونحو ذلك من سائر الحبوب . كما تجب عنده أيضا فيما جمع الأوصاف المذكورة من الثمار ، كالتمر والزبيب واللوز ، والفستق والبندق . ولا زكاة عنده في شيء من الفواكه : كالخوخ والإجاص والكمثري والتفاح والتين والجوز ، ولا في شيء من الخضر : كالقثاء ، والخيار ، والباذنجان ، واللفت ، والجزر ، ونحو ذلك . ويروى نحو ما ذكرنا عن أحمد في الحبوب ، عن عطاء ، وأبي يوسف ومحمد ، وقال أبو عبد اللّه بن حامد : لا شيء في الأبازير ، ولا البزر ، ولا حب البقول . قال صاحب [ المغني ] : ولعله لا يوجب الزكاة إلا فيما كان قوتا ، أو أدما ؛ لأن ما عداه لا نص فيه ، ولا هو في معنى المنصوص فيبقى على النفي الأصلي ، ولا زكاة في مشهور مذهب أحمد - رحمه اللّه - فيما ينبت من المباح الذي لا يملك ، إلا بأخذه : كالبطم ، وشعير الجبل ، وبزر قطونا ، وبزر البقلة ، وحب النمام ، وبزر الأشنان ، ونحو ذلك ، وعن القاضي أنه تجب فيه الزكاة ، إذا نبت بأرضه . والصحيح الأول : فإن تساقط في أرضه حب كحنطة مثلا فنبت ففيه الزكاة ؛ لأنه يملكه ، ولا تجب الزكاة فيما ليس بحب ، ولا ثمر سواء وجد فيه الكيل ، والإدخار ، أو لم يوجدا ، فلا تجب في ورق مثل ورق السدر ، والخطمي ، والأشنان ، والصعتر ، والآس ، ونحوه ؛ لأنه ليس بمنصوص عليه ، ولا في معنى المنصوص ، ولا زكاة عنده في الأزهار : كالزعفران ، والعصفر ، والقطن ؛ لأنها ليست بحب ، ولا ثمر ، ولا هي بمكيل ، فلم تجب فيها زكاة ؛ كالخضراوات . قال الإمام أحمد رحمه اللّه : ليس في القطن شيء ، وقال : ليس في الزعفران زكاة ،