الشنقيطي

159

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عَلَيْكُمْ [ الأنعام : 119 ] من سورة الأنعام ، وهي مكية . فالحق هو ما ذكرنا ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها [ 123 ] الآية . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة : أنه جعل في كل قرية أكابر المجرمين منها ليمكروا فيها ، ولم يبين المراد بالأكابر هنا ، ولا كيفية مكرهم ، وبين جميع ذلك في مواضع أخر : فبين أن مجرميها الأكابر هم أهل الترف ، والنعمة في الدنيا ، بقوله : وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 34 ) [ سبأ : 34 ] ، وقوله : وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) [ الزخرف : 23 ] . ونحو ذلك من الآيات . وبين أن مكر الأكابر المذكور : هو أمرهم بالكفر باللّه تعالى ، وجعل الأنداد له بقوله : وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً [ سبأ : 33 ] ، وقوله : وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ [ نوح : 22 - 23 ] الآية . وأظهر أوجه الإعراب المذكورة في الآية عندي اثنان : أحدهما : أن « أكابر » مضاف إلى « مجرميها » وهو المفعول الأول لجعل التي بمعنى صير ، والمفعول الثاني هو الجار والمجرور ، أعني في كل قرية . والثاني : أن « مجرميها » مفعول أول . و « أكابر » مفعول ثان ، أي جعلنا مجرميها أكابرها ، والأكابر جمع الأكبر . قوله تعالى : وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ [ 124 ] . يعنون أنهم لن يؤمنوا حتى تأتيهم الملائكة بالرسالة ، كما أتت الرسل ، كما بينه تعالى في آيات أخر ، كقوله : * وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا [ الفرقان : 21 ] الآية ؛ وقوله : أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) [ الإسراء : 92 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [ 125 ] . جاء عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية الكريمة ، فقيل : كيف يشرح صدره يا رسول اللّه ؟ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « نور يقذف فيه ، فينشرح له ، وينفسح » . قالوا : فهل لذلك من