الشنقيطي
153
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
يحفظونه جميع أعماله من خير وشر ، بقوله : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) [ الانفطار : 10 - 12 ] ، وقوله : إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) [ ق : 17 - 18 ] ، وقوله : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) [ الزخرف : 80 ] . قوله تعالى : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [ 68 ] . نهى اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم في هذه الآية الكريمة عن مجالسة الخائضين في آياته ، ولم يبين كيفية خوضهم فيها التي هي سبب منع مجالستهم ، ولم يذكر حكم مجالستهم هنا ، وبين ذلك كله في موضع آخر فبين أن خوضهم فيها بالكفر والاستهزاء بقوله : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ [ النساء : 140 ] ، الآية . وبين أن من جالسهم في وقت خوضهم فيها مثلهم في الإثم بقوله : إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ [ النساء : 140 ] ، وبين حكم من جالسهم ناسيا ، ثم تذكر بقوله هنا : وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) [ الأنعام : 68 ] ، كما تقدم في سورة النساء . قوله تعالى : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي [ 76 ] . الآيات قوله : هذا رَبِّي في المواضع الثلاثة محتمل ، لأنه كان يظن ذلك ، كما روي عن ابن عباس « 1 » وغيره ومحتمل ، لأنه جازم بعدم ربوبية غير اللّه . ومراده هذا ربي في زعمكم الباطل ، أو أنه حذف أداة استفهام الإنكار والقرآن يبين بطلان الأول ، وصحة الثاني : أما بطلان الأول ، فاللّه تعالى نفى كون الشرك الماضي عن إبراهيم في قوله : وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) [ النحل : 123 ] في عدة آيات ، ونفى الكون الماضي يستغرق جميع الزمن الماضي ، فثبت أنه لم يتقدم عليه شرك يوما ما . وأما كونه جازما موقنا بعدم ربوبية غير اللّه ، فقد دل عليه ترتيب قوله تعالى : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي إلى آخره « بالفاء » على قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) [ الأنعام : 75 ] فدل على أنه قال ذلك موقنا مناظرا ومحاجا لهم ، كما دل عليه قوله تعالى : وَحاجَّهُ قَوْمُهُ [ الأنعام : 80 ] الآية ، وقوله : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ [ الأنعام : 83 ] الآية والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [ 82 ] الآية .
--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عباس ابن جرير الطبري في جامع البيان 7 / 162 .